السيد محمد باقر الصدر

158

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

يواجهها كل واحد من هذين الخطين ، ونوع الحلّ الذي ينسجم مع طبيعة تلك المشكلة . علاقة الإنسان مع الطبيعة : فالخطّ الأوّل الذي يمثّل علاقات الإنسان مع الطبيعة من خلال استثمارها ومحاولة تطويعها وإنتاج حاجاته الحياتية منها ، هذا الخطّ يواجه مشكلة ، وهي مشكلة التناقض بين الإنسان والطبيعة ، وهذا التناقض بين الإنسان والطبيعة يعني تمرّد الطبيعة وتعصّيها عن الاستجابة للطلب الإنساني وللحاجة الإنسانية من خلال التفاعل ما بينهما . هذا التناقض بين الإنسان والطبيعة هو المشكلة الرئيسية على هذا الحظ . وهذا التناقض له حلّ مستمدّ من قانون موضوعي يمثّل سنّة من سنن التاريخ الثابتة ، وهذا القانون هو قانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة ؛ ذلك لأنّ الإنسان كلما تضاءل جهله بالطبيعة وكلما ازدادت خبرته بلغتها وبقوانينها ازداد سيطرةً عليها وتمكّناً من تطويعها وتذليلها لحاجاته ، وحيث إنّ كل خبرة هي تتولّد في هذا الحقل عادة من الممارسة ، وكل ممارسة تولّد بدورها خبرة ، ولهذا كان قانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة قانوناً موضوعياً يكفل حلّ هذا التناقض ، يقدم الحلّ المستمر والمتنامي لهذا التناقض بين الإنسان والطبيعة ؛ إذ يتضاءل جهل الإنسان باستمرار وتنمو معرفته باستمرار من خلال ممارسته للطبيعة ، يكتسب خبرة جديدة ، هذه الخبرة الجديدة تعطيه سيطرة على ميدان جديد من ميادين الطبيعة ، فيمارس على الميدان الجديد ، وهذه الممارسة بدورها أيضاً تتحول إلى خبرة ، وهكذا تنمو الخبرة الإنسانية باستمرار ما لم تقع كارثة كبرى طبيعية أو بشرية .