السيد محمد باقر الصدر
154
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
الأصل الثاني - العدل : العدل هو جانب من التوحيد ولكن إنّما فصل ، العدل صفة من صفات اللَّه سبحانه وتعالى ، حال العدل حال العلم ، حال القدرة ، لا يوجد ميزة عقائدية في العدل في مقابل العلم ، في مقابل القدرة ، ولكن الميزة هنا ميزة اجتماعية ، ميزة القدوة ؛ لأنّ العدل هو الصفة التي تعطي للمسيرة الاجتماعية وتغني المسيرة الاجتماعية ، والتي تكون المسيرة الاجتماعية بحاجة إليها أكثر من أي صفة أخرى . ابرز العدل هنا كأصل ثانٍ من أصول الدين باعتبار المدلول التوجيهي ، باعتبار المدلول التربوي لهذه الصفة . ألسنا قلنا بأن صفات اللَّه وأخلاق اللَّه علّمنا الإسلام على أن لا نتعامل معها كحقائق عينية ميتافيزيقية فوقنا لا صلة لنا بها ، وإنّما نتعامل معه كمؤشّرات وكمنارات على الطريق ؟ إذن من هنا كان العدل له مدلوله الأكبر بالنسبة إلى توجيه المسيرة البشرية ، ولأجل ذلك افرز ، وإلّا العدل في الحقيقة هو داخل في إطار التوحيد العام ، في إطار المثل الأعلى . الأصل الثالث - النبوّة : النبوة هي التي توفّر الصلة الموضوعية بين الإنسان وما بين المثل الأعلى . المسيرة البشرية كما قلنا حينما تبنّت المثل الأعلى - الحق المنفصل عنها الذي هو ليس من إفرازها ومن انتاجها المنخفض - كانت بحاجة إلى صلة موضوعية ، هذه الصلة الموضوعية يجسّدها النبيّ صلى الله عليه وآله ، النبيّ على مرّ التاريخ . الأنبياء صلوات اللَّه عليهم هم الذين يجسّدون هذه الصلة الموضوعية . الأصل الرابع - الإمامة : الإمامة هي في الحقيقة تلك القيادة التي تندمج مع دور النبوّة . النبيّ إمام أيضاً . النبيّ نبيّ ، والنبيّ إمام ، ولكن الإمامة لا تنتهي بانتهاء النبيّ إذا كانت المعركة قائمة وإذا ما كانت الرسالة لا تزال بحاجة إلى قائد يواصل