السيد محمد باقر الصدر

152

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

الذي ينعش إرادة الإنسان ويحفظ له دائماً قدرته على التجديد والاستمرار . هذا ثانياً . ثالثاً : أنّ هذا المثل الأعلى الذي تحدّثنا عنه يختلف عن المثل العليا الأخرى التكرارية والمنخفضة التي تحدّثنا عنها سابقاً ، على أساس أنّ هذا المثل منفصل عن الإنسان ، ليس جزءاً من الإنسان ، ليس من إفراز الإنسان ، بل هو منفصل عن الإنسان ، هو واقع عيني قائم هناك ، قائم في كلّ مكان وليس جزءاً من الإنسان . هذا الانفصال يفرض وجود صلة موضوعية بين الإنسان وهذا المثل الأعلى . لابدّ من صلة موضوعية بين هذا الإنسان وبين ذلك المثل الأعلى ، بينما المثل الأخرى السابقة كانت إنسانية ، كانت إفرازاً بشرياً لا حاجة إلى افتراض صلة موضوعية . نعم هناك طواغيت وفراعنة على مرّ التاريخ نصبوا من أنفسهم صلات موضوعية بين البشرية وبين آلهة الشمس ، آلهة الكواكب ، لكنّها صلة موضوعية مزيّفة ؛ لأنّ الإله هناك كان وهماً ، كان وجوداً ذهنياً ، كان إفرازاً إنسانياً ، أمّا هنا فالمثل الأعلى منفصل عن الإنسان ، ولهذا كان لابدّ من صلة موضوعية تربط هذا الإنسان بذلك المَثَل الأعلى . وهذه الصلة الموضوعية تتجسّد في النبيّ ، في دور النبوّة ، فالنبي هو ذلك الإنسان الذي يركّب بين الشرط الأول والشرط الثاني بأمر اللَّه سبحانه وتعالى ، بين رؤية إيديولوجية واضحة للمَثَل الأعلى وطاقة روحية مستمدّة من الإيمان بيوم القيامة ، يركّب بين هذين العنصرين ثم يجسّد بدور النبوة ، الصلة بين المَثَل الأعلى والبشرية ليحمل هذا المركّب إلى البشرية بشيراً ونذيراً . هذا ثالثاً . ورابعاً : البشرية بعد أن تدخل مرحلة يسميها القرآن بمرحلة الاختلاف على ما يأتي إن شاء اللَّه شرحه في الأيام القليلة الآتية ، سوف لن يكفي مجيء