السيد محمد باقر الصدر

137

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

المشتقة من الواقع كثيراً ما تكون قد مرّت بمرحلة هذه المثل العليا التي هي تعبّر عن طموح محدود ، يعني كثيراً ما تكون تلك المثل من النوع الأول امتداداً للمثل من النوع الثاني ، بأن يبدأ المثل ويبدأ هذا المثل الأعلى مشتقاً من طموح ، لكن حينما يتحقق هذا الطموح المحدود ، حينما تصل البشرية إلى النقطة التي أثارت هذا المثل ، يتحوّل هذا المثل إلى واقع محدود بحسب الخارج ، حينئذٍ يصبح مثلًا تكرارياً . من هنا قلنا في ما سبق : إنّنا لو رجعنا خطوة إلى الوراء بالنسبة إلى آلهة النوع الأول ، مُثل النوع الأول ، لو رجعنا خطوة إلى الوراء لوجدنا آلهة النوع الثاني ، فالمسألة في كثير من الأحيان تبدأ هكذا ، تبدأ بمثل أعلى له طموح مشتق من طموح مستقبلي ، ثمّ يتحوّل هذا المثل الأعلى إلى مثل تكراري ، ثمّ يتمزّق هذا المثل التكراري كما قلنا وتتحوّل الامّة إلى شبح امّة . مراحل انقلاب القسم الثاني من المثل : في هذه الفترة الزمنية تمرّ الامّة بمراحلٍ في الحقيقة ، يمكننا تلخيصها في أربعة مراحل : المرحلة الأولى : هي مرحلة فاعلية هذا المثل لحكم أنّه قد بدأ مشتقّاً من طموح مستقبلي ومن نظرة مستقبلية ، فهذا المثل يكون له في المرحلة الأولى فاعلية وعطاء وتجديد بقدر ما له من ارتباط بالمستقبل . ولكن طبعاً هذه الفاعلية وهذا العطاء وهذا التجديد هو عطاء يسمّيه القرآن بالعاجل ، هذه مكاسب عاجلة وليست مكاسب على الخط الطويل . هذه المكاسب مكاسب عاجلة . لأنّ عمر هذا المثل قصير ، لأنّ عطاء هذا المثل محدود ، لأنّ هذا المثل سوف يتحوّل في لحظة من اللحظات إلى قوة إبادة لكل ما أعطاه من مكاسب ، ولهذا يسمّى هذا بالعاجل . انظروا إلى قوله سبحانه وتعالى : « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما