السيد محمد باقر الصدر
122
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
المستقبل تكراراً للواقع وللماضي . هذا النوع من الآلهة يعتمد على تجميد الواقع وتحويل ظروفه النسبية إلى ظروف مطلقة ، لكي لا تستطيع الجماعة البشرية أن تتجاوز الواقع وأن ترتفع بطموحاتها عن هذا الواقع . دواعي تبنّي المثل الاعلى المنخفض : تبنّي هذا النوع من المُثُل العليا له أحد سببين : 1 - الألفة والعادة : السبب الأول : الألفة والعادة والخمول والضياع . هذا سبب نفسي . الألفة والخمول والضياع سبب نفسي ، إذا انتشرت هذه الحالة النفسية ، حالة الخمول والركود والألفة والضياع في قوم ، في مجتمع ، حينئذٍ يتجمّد ذلك المجتمع ؛ لأنّه سوف يصنع إلهَهُ من واقعه ، سوف يحوّل هذا الواقع النسبي المحدود الذي يعيشه إلى حقيقة مطلقة ، إلى مَثَل أعلى ، إلى هدف لا يرى وراءه شيئاً . وهذا في الحقيقة هو ما عرضه القرآن الكريم في كثير من الآيات التي تحدّثت عن المجتمات التي واجهت الأنبياء . حينما جاء الأنبياء إلى تلك المجتمعات بمُثُل عليا حقيقية ترتفع عن الواقع وتريد أن تحرّك هذا الواقع وتنتزعه من حدوده النسبية إلى وضع آخر ، واجه هؤلاء الأنبياء مجتمعات سادتها حالة الألفة والعادة والتميّع ، فكان هذا المجتمع يردّ على دعوة الأنبياء ويقول بأ نّنا وجدنا آباءنا على هذه السنّة ، وجدنا آباءنا على هذه الطريقة ونحن متمسّكون بمثلهم الأعلى ، سيطرة الواقع على أذهانهم وتغلغُل الحس في طموحاتهم بلغ إلى درجة تحوِّل هذا الإنسان من خلالها إلى إنسان حسي لا إلى إنسان مفكر ، إلى إنسان يكون ابن يومه دائماً ، ابن واقعه دائماً لا أبا يومه ولا أبا واقعه ، ولهذا لا يستطيع أن يرتفع على هذا الواقع .