السيد محمد باقر الصدر
119
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
يمكن أن تتحوّل إلى بناءٍ صالح في المجتمع إذا نبعت عن قلب يعمر بتلك القيم التي تدلّ عليها تلك الكلمات ، وإلّا فتبقى الكلمات مجرّد ألفاظ جوفاء دون أن يكون لها مضمون ومحتوى . فمسألة القلب هي المسألة التي تعطي للكلمات معناها ، للشعارات أبعادها ولعملية البناء الخارجي أهدافها ومسارها . المثل الاعلى منطلق لبناء الإنسان إلى هنا عرفنا أنّ الأساس في حركة التاريخ هو المحتوى الداخلي للإنسان ، وهذا المحتوى الداخلي للإنسان يشكّل القاعدة . الآن نتساءل : ما هو الأساس في هذا المحتوى الداخلي نفسه ؟ ما هي نقطة البدء في بناء هذا المحتوى الداخلي ؟ وما هو المحور الذي يستقطب عملية بناء المحتوى الداخلي للإنسانية ؟ المحور الذي يستقطب عملية البناء الداخلي للإنسانية هو المثل الأعلى . عرفنا أنّ المحتوى الداخلي للإنسان يجسّد الغايات التي تحرّك التاريخ ، يجسّدها من خلال وجودات ذهنية تمتزج فيها الإرادة بالتفكير ، وهذه الغايات التي تحرّك التاريخ يحدّدها المثل الأعلى ، فإنّها جميعاً تنبثق عن وجهة نظر رئيسية إلى مثل أعلى للإنسان في حياته ، للجماعة البشرية في حياتها ، وهذا المثل الأعلى هو الذي يحدّد الغايات التفصيلية ، وينبثق عنه هذا الهدف الجزئي وذلك الهدف الجزئي ، فالغايات بأنفسها محرّكات للتاريخ ، وهي بدورها نتاج لقاعدة أعمق منها في المحتوى الداخلي للإنسان ، وهو المثل الأعلى الذي تتمحور فيه كل تلك الغايات وتعود إليه كل تلك الأهداف . فبقدر ما يكون المثل الأعلى للجماعة البشرية صالحاً وعالياً وممتداً تكون الغايات صالحة وممتدة ، وبقدر ما يكون هذا المثل الأعلى محدوداً أو منخفضاً تكون الغايات المنبثقة عنه