السيد محمد باقر الصدر
116
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
إذن الوجود الذهني هو الحافز والمحرّك والمدار لحركة التاريخ ، وهذا الوجود الذهني يجسّد من ناحية جانباً فكرياً وهو الجانب الفكري الذي يضمّ تصورات الهدف ، وأيضاً يمثّل من جانب آخر الطاقة ، الإرادة التي تحفّز الإنسان نحو هذا الهدف وتنشّطه للتحرّك نحو هذا الهدف . إذن هذا الوجود الذهني الذي يجسّد المستقبل المحرّك ، هذا الوجود الذهني يعبّر في جانب منه عن الفكر وفي جانب آخر منه عن الإرادة ، وبالامتزاج بين الفكر والإرادة تتحقّق فاعلية المستقبل ومحركيته للنشاط التاريخي على الساحة الاجتماعية . المحتوى الداخلي هو الأساس في التغيير الاجتماعي : وهذان الأمران الفكر والإرادة هما في الحقيقة المحتوى الداخلي الشعوري للإنسان . إنّ المحتوى الداخلي الشعوري للإنسان يتمثّل في هذين الركنين الأساسيين وهما الفكر والإرادة . إذن المحتوى الداخلي للإنسان هو الذي يصنع هذه الغايات ، ويجسّد هذه الأهداف من خلال مزجه بين فكرة وإرادة . وبهذا صحّ القول بأنّ المحتوى الداخلي للإنسان هو الأساس لحركة التاريخ ، والبناء الاجتماعي العلوي بكل ما يضم من علاقات ومن أنظمة ومن أفكار وتفاصيل ، هذا البناء العلوي في الحقيقة مرتبط بهذه القاعدة ، بالمحتوى الداخلي للإنسان ، مرتبط بهذه القاعدة ، ويكون تغيّره وتطوّره تابعاً لتغيّر هذه القاعدة وتطوّرها ، فإذا تغيّر الأساس تغيّر البناء العلوي ، وإذا بقي الأساس ثابتاً بقي البناء العلوي ثابتاً . فالعلاقة بين المحتوى الداخلي للإنسان والبناء الفوقي والتاريخي للمجتمع ، هذه العلاقة علاقة تبعية ، علاقة سبب بمسبب ، هذه العلاقة تمثّل سنة تاريخية تَقدّم الكلام عنها في قوله سبحانه وتعالى :