السيد محمد باقر الصدر

107

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

ونحن حينما نلاحظ المجتمعات البشرية نجد أنّ المجتمعات البشرية جميعاً تشترك بالعنصر الأول والعنصر الثاني . لا يوجد مجتمع بدون إنسان يعيش مع أخيه الإنسان ، ولا يوجد مجتمع بدون أرض أو طبيعة يمارس الإنسان عليها دوره الاجتماعي . وفي هذين العنصرين تتّفق المجتمعات التاريخية والبشرية . وأمّا العنصر الثالث وهو العلاقة ، ففي كل مجتمع علاقة كما ذكرنا ، ولكن المجتمعات تختلف في طبيعة هذه العلاقة وفي كيفية صياغة هذه العلاقة . فالعنصر الثالث هو العنصر المرن والمتحرّك من عناصر المجتمع ، وكل مجتمع يبني هذه العلاقة المعنوية التي تربط الإنسان بأخيه الإنسان من جانب وبالطبيعة بالجانب الآخر ، يبني هذه العلاقة بشكل قد يتّفق وقد يختلف مع طريقة بناء المجتمع الآخر لهذه العلاقة . العلاقة وصيغتاها : وهذه العلاقة التي هي العنصر الثالث ، العنصر المرن والمتحرّك في تركيب المجتمع لها صيغتان أساسيتان : إحداهما : صيغة رباعية اطلق عليها اسم الصيغة الرباعية ، والأخرى : صيغة ثلاثية . الصيغة الرباعية : هي الصيغة التي ترتبط بموجبها الطبيعة والإنسان مع الإنسان ، هذه أطراف ثلاثة ، فالعلاقة إذا اتّخذت صيغة تربط بموجبها بين هذه الأطراف الثلاثة وهي : الطبيعة والإنسان مع أخيه الإنسان ولكن مع افتراض طرف رابع أيضاً في هذه العلاقة فاسمّي هذه الصيغة بالصيغة الرباعية . الصيغة الرباعية تربط بين هذه الأطراف الثلاثة ولكنها تفترض طرفاً رابعاً ، بُعداً رابعاً للعلاقة الاجتماعية ، وهذا الطرف الرابع ليس داخلًا في إطار المجتمع ، خارج عن