السيد محمد باقر الصدر

105

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

الدرس الثامن عناصر المجتمع في القرآن الكريم أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، وأفضل الصلوات على سيد الخلق محمد وعلى الهداة الميامين من آله الطاهرين . قلنا : إنّ القرآن الكريم يقدّم الدين لا بوصفه مجرّد قرار تشريعي ، بل يقدّمه بوصفه سنّة من سنن الحياة والتاريخ ومقوّماً أساسياً لخلق اللَّه ، ولن تجد لخلق اللَّه تبديلًا ، ولكنها سنة من الشكل الثالث ، سنّة تقبل التحدّي على الشوط القصير ، ولكن المتحدّي يعاقب بسنن التاريخ نفسها ، وقد أشير في الآية الكريمة التي نصّت على أنّ الدين سنة من سنن التاريخ ، أشير إلى هذه الخاصة أيضاً بقوله : « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ، هذه‌العبارة التي ختمت بها تلك الآية الكريمة : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » « 1 » هذه الجملة الأخيرة إشارة إلى أنّ هذه السنّة من الشكل الثالث ، أي أنّ للناس أن يتّخذوا مواقف سلبية وإهمالية تجاه هذه السنّة ، ولكنه إهمال على الشوط القصير لا على الشوط الطويل . قلنا بأنّ توضيح واقع هذه السنة القرآنية من سنن التاريخ يتطلّب منا أن

--> ( 1 ) الروم : 30