السيد محمد باقر الصدر

29

التشيع في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 2 )

من تعارض ذلك مع الاتّجاه السائد وقتئذٍ ، ولم يصلنا شيء ملحوظ من ذلك فيما يتّصل بفكرة الشورى ؟ بل حتّى أولئك الذين كانوا يمثّلون الاتّجاه السائد كانوا في كثير من الأحيان يختلفون في المواقف السياسية ، وتكون من مصلحة هذا الفريق أو ذاك أن يرفع شعار الشورى ضدّ الفريق الآخر ، ومع ذلك لم نعهد أنّ فريقاً منهم استعمل هذا الشعار كحكمٍ سمعه من النبي صلى الله عليه وآله ، فلاحظوا - على سبيل المثال - موقف طلحة من تعيين أبي بكر لعمر واستنكاره لذلك وإعلانه السخط على هذا التعيين « 1 » ، فإنّه لم يفكّر على الرغم من ذلك أن يلعب ضدّ هذا التعيين بورقة الشورى ، ويشجب موقف أبي بكر بأ نّه يخالف ما هو المسموع من النبي صلى الله عليه وآله عن الشورى والانتخاب . [ عدم التعبئة الفكريّة والرساليّة للُامّة : ] 2 - إنّ النبي صلى الله عليه وآله لو كان قد قرّر أن يجعل من الجيل الإسلامي الرائد - الذي ضمّ المهاجرين والأنصار من صحابته - قيّماً على الدعوة بعده ومسؤولًا عن مواصلة عمليّة التغيير ، فهذا يحتمّ على الرسول القائد صلى الله عليه وآله أن يعبّئ هذا الجيل تعبئة رساليّة وفكريّة واسعة يستطيع أن يمسك بالنظرية بعمق ، ويمارس التطبيق على ضوئها بوعي ، ويضع للمشاكل التي تواجهها الدعوة باستمرار الحلول النابعة من الرسالة ، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان - وهو الذي بشّر بسقوط كسرى وقيصر « 2 » - يعلم بأنّ الدعوة مقبلة على

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 433 ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 569 ، حديث النبي عند حفر الخندق