السيد محمد باقر الصدر
27
التشيع في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 2 )
الجيل تطبيقاً واقعيّاً لهذا النظام أو مفهوماً محدّداً عنه ؟ ! ! كما أنّنا لا يمكن أن نتصوّر من ناحية أخرى أنّ الرسول القائد صلى الله عليه وآله وضع هذا النظام وحدَّده تشريعياً ومفهوميّاً ثمّ لا يقوم بتوعية المسلمين عليه وتثقيفهم به . وهكذا يبرهن ما تقدّم على أنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يكن قد طرح الشورى كنظام بديل على الامّة ؛ إذ ليس من الممكن عادة أن تطرح بالدرجة التي تتناسب مع أهمّيتها ، ثمّ تختفي اختفاءاً كاملًا عن الجميع وعن كلّ الاتجاهات . وممّا يوضّح هذه الحقيقة بدرجة أكبر أن نلاحظ : أوّلًا : أنّ نظام الشورى كان نظاماً جديداً بطبيعته على تلك البيئة التي لم تكن قد مارست قبل النبوة أيّ نظام مكتمل للحكم ، فكان لابدّ من توعية مكثّفة ومركّزة عليه ، كما أوضحنا ذلك . ثانياً : أنّ الشورى كفكرة مفهوم غائم لا يكفي طرحه هكذا لإمكان وضعه موضع التنفيذ ، ما لم تشرح تفاصيله وموازينه ومقاييس التفضيل عند اختلاف الشورى ، وهل تقوم هذه المقاييس على أساس العدد والكمّ ، أو على أساس الكيف والخبرة ؟ إلى غير ذلك مما يحدِّد للفكرة معالمها ويجعلها صالحة للتطبيق فور وفاة النبي صلى الله عليه وآله . ثالثاً : أنّ الشورى تعبِّر في الحقيقة عن ممارسة للُامّة بشكل وآخر للسلطة عن طريق التشاور وتقرير مصير الحكم ، فهي مسؤولية تتعلّق بعدد كبير من الناس هم كلّ الذين تشملهم الشورى ، وهذا يعني أنّها لو كانت حكماً شرعيّاً يجب وضعه موضع التنفيذ عقيب وفاة النبي صلى الله عليه وآله لكان لابدّ من طرحه على أكبر عدد من أولئك الناس ؛ لأنّ موقفهم من الشورى إيجابي ، وكلّ منهم يتحمّل قسطاً من المسؤولية .