السيد محمد باقر الصدر
23
التشيع في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 2 )
وإنّما كانت تعيش في الغالب وضع زعامات قبلية وعشائرية تتحكّم فيها القوة والثروة وعامل الوراثة إلى حدّ كبير . ونستطيع بسهولة أن ندرك أنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يمارس عمليّة التوعية على نظام الشورى وتفاصيله التشريعية أو مفاهيمه الفكريّة ؛ لأنّ هذه العمليّة لو كانت قد أنجزت لكان من الطبيعي أن تنعكس وتتجسّد في الأحاديث المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله أو في ذهنية الامّة ، أو على أقلّ تقدير في ذهنية الجيل الطليعي منها الذي يضمّ المهاجرين والأنصار بوصفه هو المكلّف بتطبيق نظام الشورى ، مع أنّنا لا نجد في الأحاديث المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله أيّ صورة تشريعية محدّدة لنظام الشورى . وأمّا ذهنية الامّة أو ذهنية الجيل الطليعي منها ، فلا نجد فيها أيّ ملامح أو انعكاسات محدّدة لتوعية من ذاك القبيل ؛ فإنّ هذا الجيل كان يحتوي على اتجاهين : أحدهما : الاتّجاه الذي يتزعّمه أهل البيت . والآخر : الاتّجاه الذي تمثّله السقيفة والخلافة التي قامت فعلًا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله . أمّا الاتّجاه الأوّل : فمن الواضح أنّه كان يؤمن بالوصاية والإمامة ، ويؤكّد على القرابة ، ولم ينعكس منه الإيمان بفكرة الشورى . وأمّا الاتّجاه الثاني : فكلّ الأرقام والشواهد في حياته وتطبيقه العملي تدلّ بصورة لا تقبل الشكّ على أنّه لم يكن يؤمن بالشورى ولم يبن ممارساته الفعلية على أساسها ، والشيء نفسه نجده في سائر قطاعات ذلك الجيل الذي عاصر وفاة الرسول الأعظم من المسلمين .