السيد محمد باقر الصدر

19

التشيع في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 2 )

ضمان مستقبل الحكم بحجّة الاحتياط للأمر « 1 » . وإذا كان الناس قد هرعوا إلى عمر حين ضُرب قائلين : « يا أمير المؤمنين لو عهدت عهداً » « 2 » خوفاً من الفراغ الذي سوف يخلّفه الخليفة ، بالرغم من التركّز السياسي والاجتماعي الذي كانت الدعوة قد بلغته بعد عقد من وفاة الرسول صلى الله عليه وآله . وإذا كان عمر قد أوصى إلى ستّة « 3 » تجاوباً مع شعور الآخرين بالخطر . وإذا كان عمر يدرك بعمق خطورة الموقف في يوم السقيفة وما كان بالإمكان أن تؤدّي إليه خلافة أبي بكر بشكلها المرتجل من مضاعفات ؛ إذ يقول : « إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة غير أنّ اللَّه وقى شرّها » « 4 » . وإذا كان أبو بكر نفسه يعتذر عن تسرّعه إلى قبول الحكم وتحمّل المسؤولية الكبيرة بأ نّه شعر بخطورة الموقف وضرورة الإقدام السريع على حلٍّ ما ؛ إذ يقول - وقد عوتب على السلطة - : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قبض والناس حديثو عهد بالجاهلية ، فخشيت أن يفتتنوا ، وإنّ أصحابي حمّلونيها » « 5 » . إذا كان كلّ ذلك صحيحاً ، فمن البديهي إذن أن يكون رائد الدعوة ونبيّها أكثر شعوراً بخطر السلبيّة ، وأكبر إدراكاً وأعمق فهماً لطبيعة الموقف ومتطلّبات العمل التغييري الذي يمارسه في امّة حديثة عهد بالجاهلية على حدّ تعبير أبي بكر . الأمر الثاني : الذي يمكن أن يفسّر سلبيّة القائد تجاه مستقبل الدعوة

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 428 ، مختصر تاريخ ابن عساكر 18 : 308 و 309 ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 228 ( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 228 ( 4 ) تاريخ الطبري 3 : 205 ( 5 ) شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 2 : 42