السيد محمد باقر الصدر
15
التشيع في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 2 )
أمّا في ما يتعلّق بالسؤال الأوّل : كيف ولد التشيّع ؟ فنحن نستطيع أن نعتبر التشيّع نتيجة طبيعية للإسلام ، وممثّلًا لُاطروحة كان من المفروض للدعوة الإسلامية أن تتوصّل إليها حفاظاً على نموّها السليم . ويمكننا أن نستنتج هذه الأطروحة استنتاجاً منطقياً من الدعوة التي كان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يتزعّم قيادتها بحكم طبيعة تكوينها والظروف التي عاشتها ؛ فإنّ النبي كان يباشر قيادة دعوة انقلابية ، ويمارس عمليّة تغيير شامل للمجتمع وأعرافه وأنظمته ومفاهيمه . ولم يكن الطريق قصيراً أمام عمليّة التغيير هذه ، بل كان طريقاً طويلًا وممتدّاً بامتداد الفواصل المعنوية الضخمة بين الجاهلية والإسلام . فكان على الدعوة التي يمارسها النبي أن تبدأ بإنسان الجاهلية فتُنشئه إنشاءاً جديداً ، وتجعل منه الإنسان الإسلامي الذي يحمل النور الجديد إلى العالم ، وتجتثّ منه كلّ جذور الجاهلية ورواسبها . وقد خطا القائد الأعظم صلى الله عليه وآله بعمليّة التغيير خطوات مدهشة في برهة قصيرة ، وكان على عمليّة التغيير أن تواصل طريقها الطويل حتّى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله الذي أدرك منذ فترة قبل وفاته أنّ أجله قد دنا ، وأعلن ذلك بوضوح في