السيد محمد باقر الصدر
32
ومضات ( تراث الشهيد الصدر ج 17 )
سبحانه وتعالى ، أو تعيش حبّ الدنيا ؟ فإن كانت تعيش حبّ اللَّه زدنا ذلك تعميقاً وترسيخاً ، وإن كانت - نعوذ باللَّه - تعيش حبّ الدنيا حاولنا أن نتخلّص من هذا الداء الوبيل ، من هذا المرض المهلك . [ درجات حبّ اللَّه وحبّ الدنيا : ] إنّ كل حبّ يستقطب قلب الإنسان يتّخذ إحدى صيغتين وإحدى درجتين : الدرجة الأولى : أن يشكّل هذا الحبّ محوراً وقاعدة لمشاعر وعواطف وآمال وطموحات هذا الإنسان . قد ينصرف عنه في قضاء حاجة في حدود خاصة ولكن يعود ، سرعان ما يعود إلى القاعدة ؛ لأنّها هي المركز ، وهي المحور . قد ينشغل بحديث ، قد ينشغل بكلام ، قد ينشغل بعمل ، بطعام ، بشراب ، بمواجهة ، بعلاقات ثانوية ، بصداقات ، لكن يبقى ذاك الحبّ هو المحور . هذه هي الدرجة الأولى . والدرجة الثانية : من الحبّ المحور ، أن يستقطب هذا الحبّ كل وجدان الإنسان بحيث لا يشغله شيء عنه على الإطلاق ، ومعنى أنّه لا يشغله شيء عنه : أنّه سوف يرى محبوبه وقبلته وكعبته أينما توجّه ، أينما توجّه سوف يرى ذلك المحبوب . هذه هي الدرجة الثانية من الحبّ المحور . هذا التقسيم الثنائي ينطبق على حبّ اللَّه وينطبق على حب الدنيا . حب اللَّه سبحانه وتعالى ، الحب الشريف للَّهالمحور يتّخذ هاتين الدرجتين : الدرجة الأولى يتّخذها في نفوس المؤمنين الصالحين الطاهرين الذين نظّفوا نفوسهم من أوساخ هذه الدنيا الدنية ، هؤلاء يجعلون من حبّ اللَّه محوراً لكل عواطفهم ومشاعرهم وطموحاتهم وآمالهم . قد ينشغلون بوجبة طعام ، بمتعة من المتع المباحة ، بلقاء مع صديق ، بتنزّه في شارع ، ولكن يبقى هذا هو المحور