السيد محمد باقر الصدر

489

منهاج الصالحين ، قسم العبادات ( تراث الشهيد الصدر ج 13 )

وربح في الزراعة ، وكذا الحكم فيما إذا تلف بعض رأس المال أو صرفه في نفقاته « 1 » ، كما هو الغالب في أهل مخازن التجارة فإنّهم يصرفون من الدخل قبل أن يظهر الربح ، وربّما يظهر الربح في أواخر السنة فيجبر التلف بالربح أيضاً في جميع الصور المذكورة ، بل إذا أنفق من مالِه غير مال التجارة قبل حصول الربح ، كما يتّفق كثيراً لأهل الزراعة فإنّهم ينفقون لمؤونتهم من أموالهم قبل حصول النتائج ، جاز له أن يجبر ذلك من نتائج الزرع عند حصوله « 2 » ، وليس عليه خمس ما يساوي المؤن التي صرفها وإنّما عليه خمس الزائد لا غير ، وكذلك أهل المواشي ، فإنّه إذا خمَّس موجوداته في آخر السنة وفي السنة الثانية باع بعضها لمؤونته أو مات بعضها أو سرق فإنّه يجبر جميع ذلك بالنتاج الحاصل له في السنة الثانية « 3 » ، ففي آخر السنة يجبر النقص الوارد على الامّهات بقيمة السخال المتولّدة ، فإنّه يضمّ السخال إلى أرباحه في تلك السنة من الصوف والسمن واللبن وغير ذلك فيجبر النقص ويخمِّس ما زاد على الجبر ، فإذا لم يحصل الجبر إلّابقيمة جميع السخال مع أرباحه الأخرى لم يكن عليه خمس في تلك السنة ، أمّا إذا تلف بعض أمواله ممّا ليس من مال التكسّب كما إذا انهدمت دار غلّته ففي الجبر حينئذٍ إشكال ، وكذا إذا انهدمت دار سكناه إلّاأن يعمرها فيكون تعميرها من المُؤَن المستثناة ، وإن كان الأظهر الجبر أيضاً في الفرضين معاً .

--> ( 1 ) الظاهر عدم الجبر وعدم الاستثناء فيما إذا صرفه في بعض نفقاته ، فإنّ المؤونة المستثناة مؤونة ما بعد ظهور الربح . نعم ، لا بأس بالجبر فيما إذا تلف بعض رأس المال ( 2 ) بل ليس له ذلك ؛ لأن مبدأ عام المؤونة هو ظهور الربح ( 3 ) تقدّم أنّ المؤونة المتقدّمة لا تستثنى ، وأمّا قيمة ما تلف من المواشي فيجبر النقص الناشئ منها بقيمة السخال المتولّدة