السيد محمد باقر الصدر
368
منهاج الصالحين ، قسم العبادات ( تراث الشهيد الصدر ج 13 )
خراسان ربّما يصدق أنّه عمله السفر ، والذي يكري سيارته في كلّ ليلة جمعةٍ من النجف إلى كربلاء لا يصدق أنّه عمله السفر ، فذلك الاختلاف ناشى من اختلاف أنواع السفر ، والمدار العزم على توالي السفر من دون فترةٍ معتدٍّ بها ، ويحصل ذلك فيما إذا كان عازماً على السفر في كلّ يومٍ والرجوع إلى أهله ، أو يحضر يوماً ويسافر يوماً ، أو يحضر يومين ويسافر الثالث ، أو يحضر ثلاثة أيامٍ ويسافر ثلاثة أيامٍ سفراً واحداً ، ولو كان يحضر أربعة أيامٍ ويسافر ثلاثةً فلا يخلو من إشكال ، وإن كان الأظهر التمام . وإذا كان يحضر خمسةً ويسافر يومين كالخميس والجمعة فالظاهر القصر ؛ لطول الفترة بالنسبة إلى السفر المذكور المانع من صدق عملية السفر . مسألة ( 34 ) : إذا لم يتّخذ السفر عملًا وحرفةً ولكن كان له غرض في تكرّر السفر بلا فترةٍ ( مثل أن يسافر كلّ يومٍ من البلد للتنزّه ، أو لعلاج مرض ، أو لزيارة إمام ، أو للوعظ ، أو للدرس ، أو نحو ذلك ممّا لا يكون فيه السفر حرفةً ومهنةً ) فإنّه يجب عليه الإتمام « 1 » ، ويكون حكمه حكم من اتّخذ السفر مهنةً وعملًا ، كالمكاري ونحوه . مسألة ( 35 ) : إذا أقام مَن عمله السفر في بلده عشرة أيامٍ وجب عليه
--> ( 1 ) إنّما يجب الإتمام إذا كان السفر عملًا له بأحد المعنيين المتقدّمين ، وأمّا إذا لم يكن عملًا له فلا يجب الإتمام ، ولو تكرّر السفر كثيراً كمن يسافر كلّ يومٍ من البلد للتنزّه ، ولكنّ المراد بالعمل ليس خصوص الكسب ، بل ما يصدق عليه أنّه عمل فلانٍ في المجتمع ، فالتنزّه وعلاج المريض لمرضه وزيارة المشاهد المشرّفة لا يصدق على شيءٍ منها أنّه عمل فلانٍ مهما تكرّر السفر بسبب ذلك ، بخلاف مثل الدرس أو التدريس أو الوعظ إذا كان عملًا أساسياً له وتطلّب منه مباشرة السفر