السيد محمد باقر الصدر

366

منهاج الصالحين ، قسم العبادات ( تراث الشهيد الصدر ج 13 )

المكاري للزيارة أو الحجّ وجب عليه التمام « 1 » ، ومثله ما إذا انكسرت سيّارته أو سفينته فتركها عند مَن يصلحها ورجع إلى أهله فإنّه يتمّ في سفر الرجوع ، وكذا لو غصبت دوابّه أو مرضت فتركها ورجع إلى أهله ، وكذا إذا لم يتهيّأ له المكاراة فرجع إلى أهله بدوابّه أو بسيّارته أو بسفينته خالية من دون مكاراةٍ فإنّه يتمّ في رجوعه ، فالتمام لا يختصّ بالسفر الذي هو عمله ، بل يكون في كلّ سفرٍ له وإن لم يكن مِن عمله أو متعلقاً بعمله « 2 » . مسألة ( 32 ) : إذا اتّخذ السفر عملًا له في شهورٍ معيّنةٍ من السنة أو فصلٍ معيّنٍ منها ، كالذي يكري دوابّه بين مكّة وجدّة في شهور الحجّ ، أو يجلب الخضر في فصل الصيف جرى عليه الحكم وأتمّ الصلاة في سفره في المدّة المذكورة ، أمّا في غيرها من الشهور فيقصِّر في سفره إذا اتّفق له السفر . مسألة ( 33 ) : الظاهر أنّ عملية السفر تتوقّف على العزم على المزاولة له مرّةً بعد أخرى على نحوٍ لا تكون له فترة غير معتادةٍ لمن يتّخذ ذلك السفر عملًا له ، فسفر « الحَمْلَدارية » إلى الحجّ في كلّ سنةٍ لا يوجب التمام « 3 » ، وسفر بعض كسبة النجف إلى بغداد أو غيرها لبيع الأجناس التجارية أو شرائها والرجوع إلى البلد ثمّ

--> ( 1 ) بل الظاهر وجوب القصر ، وأمّا إذا سافر مَن عمله السفر في خطِّ عمله ولكن سفراً مرهقاً حثيثاً بحيث يعتبر بالنسبة إليه شيئاً استثنائياً فيحتمل ثبوت التقصير في حقّه ، ولكنّ المسألة لا تخلو من إشكال ( 2 ) إذا لم يكن مِن عمله أو متعلّقاً بعمله فالظاهر هو التقصير ، كما في المثال الأول المذكور في المتن ، بل لا يبعد التقصير في غير المثال الأخير من الأمثلة المذكورة ( 3 ) الظاهر أنّه يوجب التمام ؛ لأنّ المناط في صدق العنوان ليس قصر الفترة ، بل كونها غير منافيةٍ لاتّخاذ العمل المذكور حرفةً ، وحيث إنّ الحملدارية للحجّ مهنة لا ينافي احترافها تخلّل الفترة الطويلة فيلحقها الحكم