السيد محمد باقر الصدر

94

غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )

الأول ، فلا يبقى مجال لتنجيز العلم الإجمالي الثاني . وبتعبيرٍ آخر : أنّ لدينا عِلمين إجماليّين : أحدهما العلم بعدم شمول دليل الاستصحاب لِمَا لَه حالة سابقة ولنفرضه الماء ، أو عدم شمول القاعدة للآخر ولنفرضه الثوب . والآخر العلم بعدم شمول دليل القاعدة للثوب ، أو عدم شمولها للماء ، فبين العِلمين طرف مشترك ، وهو عدم شمول دليل القاعدة للثوب ، فإنّه طرف لكلا العلمين الإجماليّين ، وحيث إنّه منجَّز بالعلم الإجمالي الأول أوّلًا ، فلا يبقى مجال لتنجّزه بالعلم الثاني فينحلّ العلم الثاني ككلّ علمٍ يتنجّز أحد طرفيه سابقاً . ولكنّ هذه الدعوى ممنوعة ؛ لأنّ الطرف المشترك - وهو عدم شمول دليل القاعدة - لم يثبت له التنجّز لا في زمانٍ سابقٍ على العلم الإجمالي الثاني ، ولا في رتبةٍ سابقة عليه . والحاصل : لابدّ إمّا من إثبات السبق الزماني لتنجّز الطرف المشترك على العلم الثاني ، أو السبق الرتبي له ، وكلاهما ممنوع . أمّا الأول فلأنّ المنجِّز للطرف المشترك مع قطع النظر عن العلم الثاني هو العلم الإجمالي الأول ، والعلمان متقارنان زماناً ، وليس لأحدهما سبق زماني على الآخر ليتنجّز الطرف المشترك به في زمانٍ سابقٍ بحيث يمنع عن تنجيز المتأخّر . وأمّا الثاني فلأنّ العلم الإجمالي الثاني معلول لتمامية اقتضاء دليل القاعدة بالإضافة إلى الماء ليحصل العلم الإجمالي بتخصيصه بأحد الطرفين ، وتمامية اقتضائه كذلك معلول لإجمال دليل الاستصحاب بالإضافة إلى الماء ، وإلّا لم يكن لدليل القاعدة اقتضاء الشمول للماء ، وإجمال دليل الاستصحاب كذلك وسقوطه معلول للعلم الإجمالي الأول . وإذن فالعلم الإجمالي الثاني متأخّر مرتبةً عن