السيد محمد باقر الصدر
82
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
ومجرّد أنّ هناك أصل طولي في صلاة الظهر يثبت التكليف لا يوجب عدم وقوع المعارضة بين قاعدة الفراغ في صلاة الظهر مع كلٍّ من الأصل العرضي والطولي في الطرف الآخر ، بعد وجود التكاذب الموجب لوقوع التعارض بين الدليلين . ولا يتوهّم أنّ قاعدة الفراغ في صلاة الظهر والاستصحاب في الصبح أصلان ومثبتاتهما ليست بحجّة ، فكيف ينفي كلّ منهما الآخر بالالتزام الموجب للتكاذب بينهما ، وذلك لأنّ دليل كل منهما دليل اجتهادي ، وهو دال بالالتزام - لا محالة - على نفي ما ينافي مدلوله وإن كان نفس المجعول أصلًا . وإن شئت قرَّبت التعارض بينهما : بأنّ الجمع بينهما مخالفة قطعية ، وترجيح كلٍّ منهما بلا مرجّح ، كما أنّ ترجيح كلٍّ من قاعدتي الفراغ على الأخرى بلا مرجّح . والمتحصّل : أنّ انحلال العلم الإجمالي بالأصل الطولي المثبت في طرفٍ والأصل الطولي النافي في طرفٍ آخر غير واضح . لا يقال : غاية ذلك الانتهاء إلى البراءة العقلية بعد سقوط الأصول النافية كلّها بالمعارضة مع الأصل العرضي في الطرف الآخر ، فإنّه لو فرض في طرفٍ أصلٌ نافٍ وفي طوله أصل مثبت ، وفي الطرف الآخر أصل نافٍ وفي طوله أصل نافٍ سقط هذان الأصلان النافيان بالمعارضة مع الأصل النافي في الطرف الآخر ، ويجري الأصل الطولي المثبت في الطرف الآخر وينحلّ به العلم الإجمالي ، ونرجع في ذلك الطرف الذي كان فيه أصلان نافيان سقطا بالمعارضة إلى البراءة العقلية . لأنّه يقال : إنّ هذا لا يتمّ في ما ذكرناه من المثال ونحوه ؛ لوضوح أنّ قاعدة الفراغ واستصحاب الطهارة بالإضافة إلى صلاة الصبح إن سقطا بالمعارضة بقاعدة