السيد محمد باقر الصدر
80
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
الأصل النافي ، أو يكون ، ففي الصورة الأولى كما إذا علم إجمالًا بنجاسة ماءٍ أو بولية مائعٍ يكون أصالة الطهارة في مشكوك البولية معارضاً لكلٍّ من الأصل الحاكم في الماء الذي هو استصحاب الطهارة ، والأصل المحكوم الذي هو أصالة الطهارة ، فالأصل الطولي في هذه الصورة لا يجري ، بل يسقط بالمعارضة ؛ لانّ اقتضاءه وإن كان فرع عدم فعلية الأصل الحاكم وسقوطه بالمعارضة إلّاأنّ قانون العلّية يقتضي الاجتماع فيالزمان ، فاقتضاء الأصل الطولي في عرض اقتضاء الأصل الحاكم ، واقتضاء الأصل المعارض له زماناً ، فيكون هناك اقتضاءات ثلاثة مجتمعة في الوجود ، وتسقط كلها بالمعارضة . وأمّا في الصورة الثانية - أي فيما إذا كان هناك أصل طولي في أحد الطرفين مثبت للتكليف - يجري الأصل الطولي المثبت ؛ لانحلال العلم الإجمالي به ، كما إذا علم إجمالًا بزيادة ركعةٍ في صلاةٍ أو نقصانها في صلاةٍ أخرى ، فإنّه بعد تعارض قاعدتي الفراغ في الصلاتين يجري استصحاب عدم الزيادة في الأولى ، واستصحاب عدم الإتيان بالرابعة في الأخرى . هذا ملخَّص ما أفاده - دام ظلّه العالي - في المقام . جهات في النظر : وهنا جهات من الكلام خطرت في النظر القاصر . الجهة الأولى : أنّه - بعد البناء على أنّ مجرّد طولية الأصل وترتّبه على عدم الأصل الحاكم لا يوجب عدم سقوطه بالمعارضة مع الأصل الجاري في الطرف الآخر - لم يتّضح الفرق بين أن يكون في الطرف الآخر أصل مثبت للتكليف في طول الأصل النافي ، أوْ لا . فالحكم - فيما إذا كان في أحد الطرفين أصل طوليمثبت ، وفي الآخر أصل