السيد محمد باقر الصدر

75

غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )

الشرب المقيّد بترك الآخر ، أو الشرب المطلق ، ولا واسطة بين المطلق والمقيّد ، وكلاهما غير صحيح . أمّا الأول فلأنّ الشرب المقيّد بما أنّه مقيّد غير محتمل الحرمة حتى يشمله دليل أصالة الحلِّ . وأمّا الثاني فلأنّ الحلّية المتعلّقة بالشرب المطلق لا يمكن أن تكون بنفسها مطلقةً أيضاً ؛ لأنّه خلاف دعوى التخيير في جريان الأصول ، ولا يمكن أن تكون مقيّدةً ؛ لأنّ الحكم المقيّد بظرفٍ لا يمكن أن يتعلّق بما هو مطلق من حيث ذلك الظرف . وممّا ذكرناه ظهر الكلام في موارد العلم الإجمالي بالوجوب أيضاً ، فإنّه لا يمكن أيضاً إثبات رفع كلٍّ من الوجوبين على تقدير فعل الآخر بحديث الرفع ؛ لأنّ المرفوع : إمّا الإلزام المقيّد بترك الآخر ، أو طبيعي الإلزام بسائر حصصه ، وكلاهما ممتنع . أمّا الأول فلأنّ الإلزام المشروط لا يحتمله المكلف في أيٍّ من الطرفين ليرفع بحديث الرفع . وأمّا الثاني فلأنّ الإلزام المطلق لا يمكن رفعه لا بالرفع المطلق ولا بالرفع المقيّد بترك الآخر . أمّا الرفع المطلق فلأ نّه خلاف شبهة التخيير ، وأمّا الرفع المقيَّد بظرف ترك الآخر فيمتنع أن يتعلّق بالإلزام المطلق الشامل للحصّة الثابتة منه في غير ظرف الرفع ، إذ أنّ هذه الحصّة غير قابلةٍ للوضع في ظرف ترك الآخر لترفع في هذا الظرف ، وإذن فلا أساس لشبهة التخيير أصلًا ، فافهم واغتنم . هذا تمام الكلام في جريان الأصول النافية في أطراف العلم الإجمالي تعييناً أو تخييراً .