السيد محمد باقر الصدر

60

غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )

مرجع الانكشافين التعبّديّين إلى الانكشاف التعبّدي لعدم أصل الإلزام رأساً الموجب لعدم لزوم الإتيان بالجامع أصلًا ، وهو غير معقول ؛ لاستقلال العقل بلزوم الإتيان به . أو تخيّل أنّ الانكشافين المزبورين وإن لم يكن مرجعهما إلى انكشاف عدم جامع الإلزام إلّاأ نّهما يقتضيان عدم صحة العقاب [ لا ] على ترك الظهر ولو في ظرف اجتماعه مع ترك الجمعة ، ولا على ترك الجمعة ولو في ظرف اجتماعه مع ترك الظهر ، وهذا يؤدّي إلى عدم صحة العقاب في مورد اجتماع التركين معاً . وكلا التخيّلين مدفوع - كما عرفت - بما لا مزيد عليه . أمّا الأول فلأنّ الانكشافين التعبّديّين لا يسريان إلى المقدار المنكشف بالصورة العلمية الإجمالية ، نعم ، لو كان انكشافين حقيقيّين لكانا ملازمين للعلم بعدم أصل الإلزام . والحاصل : أنّ المعلوم الوجداني هو الجامع بين وجوب الظهر ووجوب الجمعة ، بمعنى أنّ طبيعيّ الوجوب الجامع بين الوجوبين هو المعلوم ، والانكشاف التعبّدي لعدم هذا الوجوب بخصوصه والانكشاف التعبّدي لعدم ذاك الوجوب بخصوصه ليسا انكشافاً لعدم الجامع بين الوجوبين ، وإلّا لكان استصحاب عدم الفرد الطويل حاكماً على استصحاب الكلّي في القسم الثاني ، مع أنّهم لا يقولون بالحكومة ، وليس ذلك إلّالأنّ استصحاب عدم الفرد الطويل لا يثبت به عدم الكلّي حتى يكون مُلغياً للشكّ في الكلّي وحاكماً على استصحابه ، فإنّه لو كان يثبت عدم الكلّي باستصحاب عدم الفرد الطويل لتمّت الحكومة ، وكان استصحاب عدم الفرد رافعاً لموضوع استصحاب الكلّي ومقتضياً لإحراز عدمه وارتفاع الشكّ في بقائه . فاتّضح بهذا : أنّ محطّ الانشكاف التعبّدي الثابت بدليله إذا كان هو عدم