السيد محمد باقر الصدر

56

غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )

الرافعة لموضوع حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية . والمتحصّل : أنّ الوجوب الواقعي الموجود في البين لا يوجب إلّاالإتيان بأحد الطرفين ، ولا يصحِّح العقاب إلّاعلى ترك الجامع رأساً باعتبار وصوله وصولًا إجمالياً . وأمّا الإباحة الظاهرية في كلٍّ من الطرفين بالخصوص - اللذَين أحدهما هو الواجب الواقعي - فهي لا تقتضي إلّاعدم العقاب على ترك كلٍّ من الفعلين بالخصوص ، ولا توجب المعذورية في ترك الجامع رأساً ، فهي لا تزيد في أثرها على البراءة العقلية . جريان الاستصحاب في جميع الأطراف : وأمّا الثالث - وهو الاستصحاب - فقد ظهر الكلام فيه ممّا مضى ، فإنّ العلم الإجمالي ، بالإلزام بعد أن كان لا يوجب إلّالزوم الإتيان بأحد الفعلين عقلًا واستحقاق العقاب على ترك الجامع بينهما رأساً فلا يكون منافياً لجريان استصحاب عدم الوجوب في كلٍّ من الطرفين ؛ لأنّ التعبّد الاستصحابي بعدم الوجوب في كلٍّ منهما إنّما يقتضي جواز تركه ، لا جواز ترك الجامع رأساً ، وجواز الجمع في الترك ، وإلّا لكانت الإباحات الواقعية المطلقة المتعلقة بأفراد الواجب الشرعي مقتضيةً للترخيص في ترك الواجب ، كما عرفت مفصّلًا . وبالجملة : الثابت بالعلم الإجمالي أنّ ترك الجامع بين الفعلين سبب وعلّة لاستحقاق العقاب عقلًا ، والمؤمِّن الشرعي في جانب صلاة الجمعة - مثلًا ، سواء كان براءةً أو استصحاباً - إنّما يوجب التأمين بمعنى عدم كون ترك صلاة الجمعة موجباً لاستحقاق العقاب : إمّا لحلّيتها كما هو مقتضى أصالة البراءة ، أو للتعبّد بإحراز عدم وجوبها كما هو مقتضى الاستصحاب ، فالذي يثبت بالمؤمِّن