السيد محمد باقر الصدر

44

غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )

في تنجيزه لكان وجوب الظهر منجَّزاً ، إذ المفروض أنّه منكشف بالصورة العلمية الإجمالية واقعاً . وسوف يأتي لهذا الإشكال مزيد توضيحٍ في مبحث الانحلال ، فانتظر . وإذن فهذا كاشف عن أنّ منكشفية الشيء بوجودها الواقعي لا أثر لها ، وإنّما التنجّز فرع المنكشفية المحرَزة ، فلا يتنجّز الواقع بالصورة العلمية الإجمالية أصلًا . خامسها : ما أفاده المحقّق الأصفهاني « 1 » من : أنّ عنوان عدم المبالاة بالتكليف اللزومي وعدم الانبعاث ببعثه في وجدان العقل ظلم على المولى ؛ لخروجه عن زَيِّ الرِقّيّة ، ومن المعلوم أنّ المبالاة بالوجوب المتعلّق بما لا يخرج عن الطرفين ليست إلّابالانبعاث عنه ، والانبعاث عن المعلوم لا عن الواقع لا يكون إلّابفعلهما معاً ، فإنّ الانبعاث عن المعلوم المحكوم بالحسن عقلًا ليس إلّا بالانبعاث في وجدان العقل ، وفعل أحدهما وإن كان يحتمل أن يكون انبعاثاً لكنّه انبعاث عن الواقع المحتمل ، لا انبعاث عن المعلوم ، فالانبعاث عن البعث المعلوم في وجدان العقل إنّما هو بإتيان كلا الفعلين ، فعدم الجمع بينهما عبارة أخرى عن عدم الانبعاث عن البعث المعلوم ، وهو مصداق لعنوان عدم المبالاة بأمر المولى ؛ الذي هو قبيح بحكم العقل ، فينتج : أنّ ترك المخالفة القطعية مصداق لعنوانٍ قبيحٍ عقلًا . ويتّضح الجواب عنه بما ذكرناه لدفع التقريب الثالث ، فإنّ المقدار المعلوم من التكليف لا يقتضي عقلًا إلّاالإتيان بأحد الفردين ، إذ المقدار المعلوم هو الإلزام بالجامع ، والخصوصيات لمَّا كانت مشكوكةً فوجودها وعدمها سيّان . فالإلزام بالجامع المعلوم في المقام لا يزيد على الإلزام بالجامع في موارد

--> ( 1 ) نهاية الدراية 3 : 94