السيد محمد باقر الصدر
41
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
فيه خصوصية من الخصوصيات الواقعية لم يكن يزيد في اثره على الإلزام المتعلّق بصِرف الجامع ، وإنّما الأثر لخصوصية الظُهر وخصوصية الجمعة ، والمفروض أنّهما غير منكشفتين . فإن قلت : قد ذكرت سابقاً : أنّ التصديق العلمي إنّما يتعلّق بعنوان الجامع المتخصّص بما أنّه فانٍ في فرده ، لا بما هو ، فقهراً يتنجّز فرده . قلت : إنّ الجامع المزبور وإن كان محطّاً للتصديق العلمي بما أنّه فانٍ ومرآة ولكن لا بما أنّه مرآة وحاكٍ عن الخصوصية الواقعية بخصوصها ، بل بما أنّه فانٍ في صِرف وجوده ، بمعنى أنّ صرف وجود هذا الجامع معلوم ، فكيف يسري التنجّز إلى الخصوصية الواقعية بخصوصها ؟ ثالثها : ما أفاده في نهاية الأفكار « 1 » أيضاً من : أنّه لو سُلِّم وقوف التنجّز على الجامع نقول بعد انحصار فرد هذا الجامع بإحدى الخصوصيتين : لابدّ في مقام الخروج عن عهدة التكليف بهذا الجامع المنحصر فرده بإحدى الخصوصيتين من الإتيان بكلتا الخصوصيتين ، إذ مع الإتيان بإحداهما مع احتمال انحصاره بالأخرى يشكّ في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم . ويرد عليه : أنّه بعد فرض اختصاص التنجّز بالجامع فالمقدار المنجّز من التكليف الواقعي هو مقدار تعلّقه بأحد الفعلين ، لا تعلّقه بأحدهما المعيَّن ، وعليه فعند الإتيان بأحد الفعلين يقطع بفراغ الذمّة عن المقدار الواصل المنجّز ؛ وذلك لأنّ تعلّق الوجوب بالجامع الذي هو المنجّز لا يقتضي من الحركة إلّابمقدار أحد الفعلين . فالجامع في نفس الأمر وإن احتُمل كونه متعيّناً بنحوٍ لا يحصل امتثاله بالفعل المأتيّ به إلّاأ نّه بما أنّه معلوم لا يكون متخصّصاً بخصوصية الظهر
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 48