السيد محمد باقر الصدر
38
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
وجوب الموافقة القطعية ، من : أنّ عدم الإتيان بأحد الطرفين مخالفة احتمالية للتكليف الواصل ، والمخالفة الاحتمالية للتكليف الواصل ليست قبيحةً عقلًا ، بل القبيح هو المخالفة القطعية للتكليف الواصل التي لا تحصل إلّابترك الطرفين معاً . ووجه الإشكال : أنّ ترك أحد الطرفين ليس مخالفةً احتماليةً للمقدار الواصل من الإلزام أصلًا ؛ لأنّ المقدار الواصل هو الجامع الذي لا يقتضي أكثر من الجامع بين الفعلين ، فالإتيان بأحدهما موافقة قطعية للمقدار المنجّز وإن كان موافقةً احتماليةً للواقع . والحاصل : أنّنا لا نقول كما أفيد من أنّ المخالفة الاحتمالية للتكليف الواصل ليست قبيحة ، وإلّا لَلَزم في موارد العلم التفصيلي بوجوب فعلٍ أنّه إذا شكّ في الإتيان به لا يلزم الاحتياط ، إذ تركه حينئذٍ ليس إلّامخالفة احتمالية للتكليف المعلوم بالتفصيل ، مع أنّه لا إشكال في اقتضاء العلم التفصيلي لوجوب الموافقة القطعية له . وإنّما نقول : إنّ ترك أحد الطرفين في المقام ليس مخالفةً احتماليةً للمقدار الواصل من التكليف أصلًا ، فافهم واغتنم . تقريبات وجوب الموافقة القطعيّة : ولا بأس بذكر الكلمات والتقريبات التي قُرِّب بها وجوب الموافقة القطعية : إمّا بدعوى سراية التنجّز من الجامع إلى الواقع ، أو بدعوى كفاية تنجّز الجامع في إيجاب الموافقة القطعية ، وهي متعدّدة : أحدها : ما في موضعٍ من مقالات المحقّق العراقي « 1 » من : أنّ العلم بالجامع
--> ( 1 ) مقالات الأصول 2 : 33