السيد محمد باقر الصدر
104
غاية الفكر ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 2 )
تعلّق العلم الإجمالي بجزء الموضوع التنبية الثالث : لا إشكال في أنّ التكليف الفعلي الذي يكون موضوعاً لوجوب الامتثال على تقدير وصوله إنّما يكون بتمامية الكبرى والصغرى ، بمعنى وجود الجعل من قِبَل المولى ، وتحقّق تمام الموضوع المأخوذ في مقام الجعل بقيوده وأجزائه ، وعليه فالعلم الإجمالي إنّما ينجِّز إذا كان علماً بتمام الموضوع ولو في ظرفٍ متأخّر ؛ لأنّه حينئذٍ يكون علماً بالتكليف الفعلي . وأمّا العلم بجزء الموضوع إجمالًا فلا أثر له في تنجيز حكم ذلك الموضوع . فإذا علم المكلّف إجمالًا بخمرية أحد المائعين تتنجّز حرمة الشرب المتعلّقة بالخمر ؛ للعلم بتمام موضوعها وهوالخمرية ، ولكن لا يتنجّز وجوب الحدّ ؛ لعدم العلم بتمام موضوعه المركّب من الخمر وشربه ، بل لا يتحقّق بعد شرب أحد المائعين إلّااحتمال تحقّق موضوعه بلا علمٍ إجماليٍّ به ، وتجري حينئذٍ أصالة البراءة عن وجوب الحدِّ بلا معارض ؛ لعدم وقوعه طرفاً لعلمٍ إجماليٍّ أصلًا ، وهذا كبروياً ممّا لا ريب فيه ، وإنّما الكلام في بعض المصاديق المشتبهة التي يشتبه تنجّز تكليفٍ فيها ؛ لاشتباه كون المعلوم الإجمالي تمام موضوعه حتى يتنجّز ، أو جزء موضوعه حتى لا يتنجّز . والمهمّ منها مسألتان . حكم النماء عند العلم الإجمالي بالغصبيّة : المسألة الأولى : ما إذا علم بغصبية إحدى الشجرتين أو الحيوانين ، ثمّ تجدّد لإحداهما ثمرة دون الأخرى فقد يقال بجواز التصرّف في الثمرة تكليفاً ، وعدم ضمانها وضعاً ؛ لعدم العلم بما هو تمام الموضوع للتكليف أو الوضع المتعلّق بالثمرة .