السيد محمد باقر الصدر

37

المعالم الجديدة للأصول ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 1 )

جواز عمليّة الاستنباط في ضوء ما تقدّم عرفنا أنّ علم الأصول يقوم بدور المنطق بالنسبة إلى عملية الاستنباط ؛ لأنّه يشتمل على عناصرها المشتركة ، ويمدّها بقواعدها العامة ونظامها الشامل ، ولهذا لا يتاح للشخص أن يمارس عملية الاستنباط بدون دراسة علم الأصول . وما دام علم الأصول مرتبطاً بعملية الاستنباط هذا الارتباط الوثيق فيجب أن نعرف قبل كلّ شيءٍ موقف الشريعة من هذه العملية ، فهل سمح الشارع لأحدٍ بممارستها ، أوْ لا ؟ فإن كان الشارع قد سمح بها فمن المعقول أن يوضع علم باسم « علم الأصول » لدراسة عناصرها المشتركة ، وأمّا إذا كان الشارع قد حرّمها فيلغو الاستنباط ، وبالتالي يلغو علم الأصول رأساً ؛ لأنّ هذا العلم إنّما وُضِع للتمكين من الاستنباط ، فحيث لا استنباط لا توجد حاجة إلى علم الأصول ؛ لأنّه يفقد بذلك مبرّرات وجوده ، فلابدّ إذن أن تُدرس هذه النقطة بصورةٍ أساسية . والحقيقة : أنّ هذه النقطة - أي مسألة جواز الاستنباط - حين تطرح للبحث بالصيغة التي طرحناها لا يبدو أنّها جديرة بالتأمّل والبحث العلمي ؛ لأنّنا حين نتساءل : هل يجوز لنا ممارسة عملية الاستنباط ، أوْ لا ؟ يجيء الجواب على البداهة بالإيجاب ؛ لأنّ عملية الاستنباط هي - كما عرفنا سابقاً - عبارة عن « تحديد الموقف العملي تجاه الشريعة تحديداً