السيد محمد باقر الصدر
21
المعالم الجديدة للأصول ( تراث الشهيد الصدر ج 8 ق 1 )
بحقّها ويكون تابعاً مخلصاً لها . فعلم الفقه إذن هو العلم بالدليل على تحديد الموقف العملي من الشريعة في كلِّ واقعة ، والموقف العملي من الشريعة الذي يقيم علم الفقه الدليل على تحديده هو « السلوك الذي تفرضه على الإنسان تبعيته للشريعة لكي يكون تابعاً مخلصاً لها وقائماً بحقّها » ، وتحديد الموقف العملي بالدليل هو ما نعبِّر عنه ب « عملية استنباط الحكم الشرعي » . ولأجل هذا يمكن القول بأنّ علم الفقه هو علم استنباط الأحكام الشرعية ، أو علم عملية الاستنباط بتعبيرٍ آخر . وتحديد الموقف العملي بدليلٍ يزيل الغموض الذي يكتنف الموقف يتمّ في علم الفقه بأسلوبين : أحدهما : الأسلوب غير المباشر ، وهو تحديد الموقف العملي الذي تفرضه على الإنسان تبعيته للشريعة عن طريق اكتشاف نوع الحكم الشرعي الذي قرّرته الشريعة في الواقعة وإقامة الدليل عليه ، فيزول الغموض عن الحكم الشرعي ، وبالتالي يزول الغموض عن طبيعة الموقف العملي تجاه الشريعة . فنحن إذا أقمنا الدليل على أنّ الحكم الشرعي في واقعةٍ مّا هو الوجوب استطعنا أن نعرف ما هو الموقف الذي تحتِّم تبعيتنا للشريعة أن نقفه تجاهها ، وهو « أن نفعل » . والأسلوب الآخر لتحديد الموقف العملي هو : الأسلوب المباشر الذي يقام فيه الدليل على تحديد الموقف العملي ؛ لا عن طريق اكتشاف الحكم الشرعي الثابت في الواقعة - كما في الأسلوب الأول - بل يقام الدليل على تحديد الموقف العملي مباشرةً ، وذلك في حالة ما إذا عجزنا عن اكتشاف نوع الحكم الشرعي الثابت في الواقعة وإقامة الدليل على ذلك ، فلم ندرِ ما هو نوع الحكم الذي جاءت به الشريعة ؟ أهو وجوب أو حرمة أو إباحة ؟ ففي هذه الحالة لا يمكن استعمال الأسلوب الأول ؛ لعدم توفّر الدليل على نوع الحكم الشرعي ، بل يجب أن نلجأ إلى