السيد محمد باقر الصدر
85
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )
النسب ليوضع الحرف له ، فلابدّ من وضع الحرف لكلّ نسبةٍ بالخصوص ، وهذا إنّما يتأتّى باستحضار جامعٍ عنوانيٍّ عَرَضيٍّ مشير ، فيكون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً . وليس المراد بالخاصِّ هنا الجزئيّ بمعنى ما لا يقبل الصدق على كثيرين ؛ لأنّ النسبة كثيراً ما تقبل الصدق على كثيرين بتبع كلّيّة طرفيها ، بل [ المراد ] كون الحرف موضوعاً لكلّ نسبةٍ بما لها من خصوصية الطرفين ، فجزئية المعنى الحرفيّ جزئية بلحاظ الطرفين ؛ لا بلحاظ الانطباق على الخارج . هيئات الجمل : كما أنّ الحروف موضوعة للنسبة على أنحائها كذلك هيئات الجمل ، غير أنّ هيئة الجملة الناقصة موضوعة لنسبةٍ ناقصة ، وهيئة الجملة التامّة موضوعة لنسبةٍ تامّةٍ يصحّ السكوت عليها . وخالف في ذلك السيّد الأستاذ ، إذ ذهب إلى أنّ هيئة الجملة الناقصة موضوعة لِمَا هو مدلول الدلالة التصديقية الأولى ، أي لقصد إخطار المعنى ، وأنّ هيئة الجملة التامّة موضوعة لِمَا هو مدلول الدلالة التصديقية الثانية ، وهو قصد الحكاية في الجملة الخبرية ، والطلب وجعل الحكم في الجملة الإنشائية ، وهكذا « 1 » . وقد بنى ذلك على مسلكه في تفسير الوضع بالتعهّد الذي يقتضي أن تكون الدلالة الوضعية تصديقيةً والمدلول الوضعيّ تصديقياً ، كما تقدم « 2 » .
--> ( 1 ) أقرب ما وجدناه إلى هذا البيان في كلمات السيّد الخوئي رحمه الله ما جاء في هامش أجودالتقريرات 1 : 24 ، كما جاءت الإشارة إليه أيضاً في هامش الصفحة 31 من نفس المصدر . ( 2 ) في الحلقة الثانية ضمن التمهيد لبحث الدليل الشرعي اللفظي ، تحت عنوان : الوضع وعلاقته بالدلالات المتقدّمة .