السيد محمد باقر الصدر

79

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )

السابقة « 1 » ، فإنّ هذا بحث في التطبيق يستدعي النظر العلميّ في حقيقة الطلب الغيريّ والطلب التخييري ، وإثبات أنّهما من الطلب المقيّد . الحالة الثانية : أن يكون المعنى متبادراً ومفروغاً عن فهمه من اللفظ ، وإنّما يقع البحث العلميّ في تفسير هذه الدلالة ؛ وهل هي تنشأ من الوضع ، أو من قرينة الحكمة ، أو من منشأٍ ثالث ؟ ومثال ذلك : أنّه لا إشكال في تبادر المطلق من اسم الجنس مع عدم ذكر القيد ، ولكن يبحث في علم الأصول أنّ هذا هل هو من أجل وضع اللفظ للمطلق ، أو من أجل دالٍّ آخر كقرينة الحكمة ؟ وهذا بحث لا يكفي فيه مجرّد الإحساس بالتبادر الساذج ، بل لابدّ من جمع ظواهر عديدةٍ ليستكشف من خلالها ملاك الدلالة . الحالة الثالثة : أن يكون المعنى متبادراً ، ولكن يواجه ذلك شبهة تُعيق الاصوليّ عن الأخذ بتبادره ما لم يجد حلًاّ فنّياً لتلك الشبهة . ومثال ذلك : أنّ الجملة الشرطية تدلّ بالتبادر العرفيّ على المفهوم ، ولكن في مقابل ذلك نحسّ أيضاً بأنّ الشرط فيها إذا لم يكن علّةً وحيدةً ومنحصرةً للجزاء لا يكون استعمال أداة الشرط مجازاً ، كاستعمال لفظ ( الأسد ) في الرجل الشجاع ، ومن هنا يتحيّر الإنسان في كيفية التوفيق بين هذين الوجدانين ، ويؤدّي ذلك إلى الشكّ في الدلالة على المفهوم ما لم يتوصّل إلى تفسيرٍ يوفِّق فيه بين الوجدانين . وهناك أيضاً بعض الحالات الأخرى التي يجدي فيها البحث التحقيقي . وعلى هذا الأساس وبما ذكرنا من المنهجة والأسلوب يتناول علم الأصول دراسة الدلالات المشتركة الآتية ، ويبحثها لغوياً أو تحليلياً .

--> ( 1 ) في بحث الإطلاق ، تحت عنوان : بعض التطبيقات لقرينة الحكمة .