السيد محمد باقر الصدر
67
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )
بأهمّيتها على تقدير ثبوتها ، وأمّا المشكوك الذي يعلم بأ نّه على تقدير ثبوته ممّا يهتمّ المولى بحفظه ولا يرضى بتضييعه فليس مشمولًا للقاعدة من أوّل الأمر ، والخطاب الظاهريّ - أيّ خطابٍ ظاهريّ - يبرز اهتمام المولى بالتكاليف الواقعية في مورده على تقدير ثبوتها ، وبذلك يخرجها عن دائرة قاعدة قبح العقاب بلا بيان . وأمّا الاستشكال الثاني فينشأ من أنّ الذي ينساق إليه النظر ابتداءً أنّ إقامة الأمارة مقام القطع الطريقيّ في المنجِّزية والمعذِّرية تحصل بعملية تنزيلٍ لها منزلته ، من قبيل تنزيل الطواف منزلة الصلاة . ومن هنا يعترض عليه : بأنّ التنزيل من الشارع إنّما يصحّ فيما إذا كان للمنزَّل عليه أثر شرعيّ بيد المولى توسيعه وجعله على المنزَّل ، كما في مثال الطواف والصلاة ، وفي المقام القطع الطريقيّ ليس له أثر شرعيّ بل عقلي - وهو حكم العقل بالمنجِّزية والمعذِّرية - فكيف يمكن التنزيل ؟ وقد تخلّص بعض المحققين « 1 » عن الاعتراض برفض فكرة التنزيل واستبدالها بفكرة جعل الحكم التكليفيِّ على طبق المؤدّى ، فإذا دلّ الخبر على وجوب السورة حكم الشارع بوجوبها ظاهراً ، وبذلك يتنجَّز الوجوب ، وهذا هو الذي يطلق عليه مسلك ( جعل الحكم المماثل ) . وتخلّص المحقّق النائينيّ « 2 » بمسلك ( جعل الطريقية ) قائلًا : إنّ إقامة الأمارة مقام القطع الطريقيّ لا تتمثّل في عملية تنزيلٍ لكي يرد الاعتراض السابق ، بل في اعتبار الظنّ علماً ، كما يعتبر الرجل الشجاع أسداً على طريقة
--> ( 1 ) منهم المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية 3 : 59 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 21 .