السيد محمد باقر الصدر

62

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )

الذي قام الدليل على حجِّيته فإنّه ليس قطعياً ، كما أنّ دلالته الالتزامية ليست ظهوراً عرفياً ، فقد يقال : إنّ أمثال دليل حجِّية الظهور لا تقتضي بنفسها إلّاإثبات المدلول المطابقيّ ما لم تقم قرينة خاصّة على إسراء الحجِّية إلى الدلالات الالتزامية أيضاً . ولكنّ المعروف بين العلماء التفصيل بين الأمارات والأصول ، فكلّ ما قام دليل على حجِّيته من باب الأماريّة ثبتت به مدلولاته الالتزامية أيضاً ، ويقال حينئذٍ : إنّ مثبتاته حجَّة . وكلّ ما قام دليل على حجِّيته بوصفه أصلًا عملياً فلا تكون مثبَتاته حجَّة ، بل لا يتعدّى فيه من إثبات المدلول المطابقي ؛ إلّاإذا قامت قرينة خاصّة في دليل الحجِّية على ذلك . وقد فسّر المحقّق النائينيّ « 1 » ذلك - على ما تبنّاه من مسلك جعل الطريقيَّة في الأمارات - بأنّ دليل الحجِّية يجعل الأمارة علماً ، فيترتّب على ذلك كلّ آثار العلم . ومن الواضح أنّ من شؤون العلم بشيءٍ العلم بلوازمه ، ولكنّ أدلّة الحجِّية في باب الأصول ليس مفادها إلّاالتعبّد بالجري العمليّ على وفق الأصل ، فيتحدّد الجري بمقدار مؤدّى الأصل ، ولا يشمل الجري العمليّ على طبق اللوازم إلّامع قيام قرينة . واعترض السيّد الأستاذ « 2 » على ذلك : بأنّ دليل الحجِّية في باب الأمارات وإن كان يجعل الأمارة عِلماً ولكنّه علم تعبّديّ جعلي ، والعلم الجعليّ يتقدَّر بمقدار الجعل . فدعوى أنّ العلم بالمؤدّى يستدعي العلم بلوازمه إنّما تصدق على العلم الوجداني ، لا العلم الجعلي .

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 487 . ( 2 ) مصباح الأصول 3 : 154 .