السيد محمد باقر الصدر

40

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )

محقَّق الوجود . فإن كان وصفٌ ما دخيلًا في ملاك الحكم في القضية الخارجية تصدّى المولى نفسه لإحراز وجوده ، كما إذا أراد أن يحكم على ولده بوجوب إكرام أبناء عمّه وكان لتديّنهم دخل في الحكم ، فإنّه يتصدّى بنفسه لإحراز تديّنهم ، ثمّ يقول : « أكرم أبناءَ عمِّك كلَّهم » ، أو : « إلّازيداً » ، تبعاً لما أحرزه من تديّنهم كُلًاّ أو جُلًاّ . وأمّا إذا قال : « أكرم أبناء عمِّك إن كانوا متديِّنين » فالقضية شرطية وحقيقية من ناحية هذا الشرط ؛ لأنّه قد افتُرِض وقُدِّر . ومن الفوارق المترتّبة على ذلك : أنّ الوصف الدخيل في الحكم في باب القضايا الحقيقية إذا انتفى ينتفي الحكم ؛ لأنّه مأخوذ في موضوعه . وإن شئت قلت : لأنّه شرط ، والجزاء ينتفي بانتفاء الشرط ، خلافاً لباب القضايا الخارجية ، فإنّ الأوصاف ليست شروطاً ، وإنّما هي أمور يتصدّى المولى لإحرازها فتدعوه إلى جعل الحكم ، فإذا أحرز المولى تديّن أبناء العمِّ فحكم بوجوب إكرامهم على نهج القضية الخارجية ثبت الحكم ولو لم يكونوا متديّنين في الواقع ، وهذا معنى أنّ الذي يتحمّل مسؤولية تطبيق الوصف على أفراده هو المكلّف في باب القضايا الحقيقية للأحكام ، وهو المولى في باب القضايا الخارجية لها . [ تعلّق الأحكام بالعناوين الذهنيّة : ] وينبغي أن يُعلَم : أنّ الحاكم - سواء كان حكمه على نهج القضية الحقيقية أو على نهج القضية الخارجية ، وسواء كان حكمه تشريعياً كالحكم بوجوب الحجّ على المستطيع ، أو تكوينيّاً وإخبارياً كالحكم بأنّ النار محرقة أو أنّها في الموقد - إنّما يصبّ حكمه في الحقيقة على الصورة الذهنية ، لا على الموضوع الحقيقيّ للحكم ؛ لأنّ الحكم لَمَّا كان أمراً ذهنياً فلا يمكن أن يتعلّق إلّابما هو حاضر في