السيد محمد باقر الصدر

31

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )

سيشمل الحرام الواقعيّ والمباح الواقعيّ أيضاً إذا كان محتمل الحرمة للمكلّف ، وفي حالة شموله للمباح الواقعيّ لا يكون منافياً لإباحته ؛ لأنّه - كما قلنا - لم ينشأ عن مبغوضية نفس متعلّقه ، بل عن مبغوضية المحرّمات الواقعية والحرص على ضمان اجتنابها . وأمّا إذا كانت الإباحة الواقعية ذات ملاكٍ اقتضائيٍّ ، فهي تدعو - خلافاً للحرمة - إلى الترخيص في كلّ ما يحتمل إباحته ، لالأنّ كلّ ما يحتمل إباحته ففيه ملاك الإباحة ، بل لضمان إطلاق العنان في المباحات الواقعية الموجودة ضمن محتملات الإباحة ، فهو ترخيص ظاهريّ ناشئ عن الملاك الاقتضائيّ للمباحات الواقعية والحرص على تحقيقه . وفي هذه الحالة يَزِنُ المولى درجة اهتمامه بمحرّماته ومباحاته ، فإن كان الملاك الاقتضائيّ في الإباحة أقوى وأهمّ رخّص في المحتملات ، وهذا الترخيص سيشمل المباح الواقعيّ والحرام الواقعيّ إذا كان محتمل الإباحة ، وفي حالة شموله للحرام الواقعيّ لا يكون منافياً لحرمته ؛ لأنّه لم ينشأ عن ملاكٍ للإباحة في نفس متعلّقه ، بل عن ملاك الإباحة في المباحات الواقعية والحرص على ضمان ذلك الملاك . وإذا كان ملاك المحرّمات الواقعية أهمّ منع من الإقدام في المحتملات ضماناً للمحافظة على الأهمّ . وهكذا يتّضح أنّ الأحكام الظاهريّة خطابات تعيّن الأهمّ من الملاكات والمبادئ الواقعية حين يتطلّب كلّ نوعٍ منها الحفاظ عليه بنحوٍ ينافي ما يضمن به الحفاظ على النوع الآخر . وبهذا اتّضح الجواب على الاعتراض الثاني ، وهو : أنّ الحكم الظاهريّ يؤدّي إلى تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة ، فإنّ الحكم الظاهريّ وإن كان قد يسبِّب ذلك ، ولكنّه إنّما يسبّبه من أجل الحفاظ على غرضٍ أهمّ .