السيد محمد باقر الصدر

22

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )

الحكم الشرعيّ وتقسيماته الأحكام التكليفية والوضعية : قد تقدَّم في الحلقة السابقة « 1 » أنّ الأحكام الشرعية على قسمين : أحدهما الأحكام التكليفية ، والآخر الأحكام الوضعيّة ، وقد عرفنا سابقاً نبذةً عن الأحكام التكليفية . وأمّا الأحكام الوضعيّة فهي على نحوين : الأوّل : ما كان واقعاً موضوعاً للحكم التكليفي ، كالزوجية الواقعة موضوعاً لوجوب الإنفاق ، والملكية الواقعة موضوعاً لحرمة تصرّف الغير في المال بدون إذن المالك . الثاني : ما كان منتزعاً عن الحكم التكليفي ، كجزئيّة السورة للواجب المنتزعة عن الأمر بالمركّب منها ، وشرطيّة الزوال للوجوب المجعول لصلاة الظهر المنتزعة عن جعل الوجوب المشروط بالزوال . ولا ينبغي الشكّ في أنّ القسم الثاني ليس مجعولًا للمولى بالاستقلال ، وإنّما هو منتزع عن جعل الحكم التكليفي ؛ لأنّه مع جعل الأمر بالمركّب من السورة وغيرها يكفي هذا الأمر التكليفيّ في انتزاع عنوان الجزئية للواجب من السورة ، وبدونه لا يمكن أن تتحقّق الجزئيّة للواجب بمجرّد إنشائها وجعلها مستقلًاّ . وبكلمةٍ أخرى : أنّ الجزئية للواجب من الأمور الانتزاعية الواقعية ؛ وإن كان وعاء واقعها هو عالم جعل الوجوب ، فلا فرق بينها وبين جزئيّة الجزء للمركّبات الخارجيّة من حيث كونها أمراً انتزاعياً واقعياً ؛ وإن اختلفت الجزئيتان في وعاء الواقع ومنشأ الانتزاع ، وما دامت الجزئية أمراً واقعياً فلا يمكن إيجادها

--> ( 1 ) ضمن مباحث التمهيد ، تحت عنوان : الحكم الشرعي وتقسيمه .