السيد محمد باقر الصدر
174
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
غير أنّ بالإمكان توجيه ما قيل أوّلًا من كون الأدلّة هي الموضوع مع عدم الالتزام بحصرها في الأدلّة الأربعة بأن نقول : إنّ موضوع علم الأصول هو كلّ ما يترقّب أن يكون دليلًا وعنصراً مشتركاً في عمليّة استنباط الحكم الشرعيّ والاستدلال عليه ، والبحث في كلّ مسألةٍ اصوليّةٍ إنّما يتناول شيئاً ممّا يترقّب أن يكون كذلك ، ويتّجه إلى تحقيق دليليّته والاستدلال عليها إثباتاً ونفياً ، فالبحث في حجّية الظهور أو خبر الواحد أو الشهرة بحث في دليليّتها ، والبحث في أنّ الحكم بالوجوب على شيءٍ هل يستلزم تحريم ضدّه ؟ بحث في دليليّة الحكم بوجوب شيءٍ على حرمة الضدّ ، ومسائل الأصول العمليّة يبحث فيها عن دليليّة الشكّ وعدم البيان على المعذّريّة ، وهكذا . فصحّ أنّ موضوع علم الأصول هو الأدلّة المشتركة في الاستدلال الفقهيّ ، والبحث الاصوليّ يدور دائماً حول دليليّتها . فائدة علم الأصول : اتّضح ممّا سبق أنّ لعلم الأصول فائدةً كبيرةً للاستدلال الفقهيّ ؛ وذلك أنّ الفقيه في كلّ مسألةٍ فقهيّةٍ يعتمد على نمطين من المقدّمات في استدلاله الفقهيّ : أحدهما : عناصر خاصّة بتلك المسألة ، من قبيل الرواية التي وردت في حكمها ، وظهورها في إثبات الحكم المقصود ، وعدم وجود معارضٍ لها ، ونحو ذلك . والآخر : عناصر مشتركة تدخل في الاستدلال على حكم تلك المسألة ، وفي الاستدلال على حكم مسائل أخرى كثيرةٍ في مختلف أبواب الفقه ، من قبيل : أنّ خبر الواحد الثقة حجّة ، وأنّ ظهور الكلام حجّة . والنمط الأوّل من المقدّمات يستوعبه الفقيه بحثاً في نفس تلك المسألة ؛ لأنّ ذلك النمط من المقدّمات مرتبط بها خاصّة . وأمّا النمط الثاني فهو بحكم عدم اختصاصه بمسألةٍ دون أخرى أنيط ببحثٍ