السيد محمد باقر الصدر
235
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
وكما أنّ المعروف في دلالة مادّة الأمر على الطلب أنّها تدلّ على الطلب الوجوبيّ كذلك الحال في صيغة الأمر ، بمعنى أنّها تدلّ على النسبة الإرساليّة الحاصلة من إرادةٍ لزوميّة ، وهذا هو الصحيح ، للتبادر بحسب الفهم العرفيّ العامّ . وكثيراً ما يستعمل غير فعل الأمر من الأفعال في إفادة الطلب ، إمّا بإدخال لام الأمر عليه ، فيكون الاستعمال بلا عناية ، وإمّا بدون إدخاله ، كما إذا قيل : « يعيد » ، و « يغتسل » ، ويشتمل الاستعمال حينئذٍ على عناية ؛ لأنّ الجملة حينئذٍ خبريّة بطبيعتها وقد استعملت في مقام الطلب . وفي الأوّل يدلّ على الوجوب بنحو دلالة الصيغة عليه ، وفي الثاني يوجد خلاف في الدلالة على الوجوب ، ويأتي الكلام عن ذلك في حلقةٍ مقبلةٍ إن شاء اللَّه تعالى . دلالات أخرى للأمر : عرفنا أنّ الأمر يدلّ على الطلب ، ويدلّ على أنّ الطلب على نحو الوجوب . وهناك دلالات أخرى محتملة وقع البحث عن ثبوتها له وعدمه . منها : دلالته على نفي الحرمة بدلًا عن دلالته على الطلب والوجوب في حالةٍ معيّنة ، وهي : ما إذا ورد عقيب التحريم ، أو في حالةٍ يحتمل فيها ذلك . والصحيح : أنّ صيغة الأمر على مستوى المدلول التصوّري لا تتغيّر دلالتها في هذه الحالة ، بل تظلّ دالّةً على النسبة الطلبيّة ، غير أنّ مدلولها التصديقيّ هنا يصبح مجملًا ومردّداً بين الطلب الجدِّيّ وبين نفي التحريم ؛ لأنّ ورود الأمر في إحدى الحالتين المذكورتين يوجب الإجمال من هذه الناحية . ومنها : دلالة الأمر بالفعل الموقّت بوقتٍ محدّدٍ على وجوب القضاء خارج الوقت على من لم يأتِ بالواجب في وقته . وتوضيح الحال في ذلك : أنّ الأمر بالفعل الموقّت : تارةً يكون أمراً واحداً