السيد محمد باقر الصدر
227
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
والنسبة التي يدلّ عليها الحرف غير كافيةٍ بمفردها لتكوين جملةٍ تامّة ، ولهذا تسمّى بالنسبة الناقصة . وأمّا الهيئات فبعضها يدلّ على النسبة الناقصة كهيئة الجملة الوصفيّة ، وبعضها يدلّ على النسبة التي تتكوّن بها جملة تامّة ، وتسمّى « نسبة تامّة » ، وذلك كهيئة الجملة الخبريّة ، أو هيئة الجملة الإنشائية من قبيل « زيدٌ عالم » و « صُمْ » . ويصطلح اصوليّاً على التعبير بالمعنى الحرفيّ عن كلّ نسبة ، سواء كانت مدلولةً للحرف ، أو لهيئة الجملة الناقصة ، أو لهيئة الجملة التامّة . وبالمعنى الاسميّ عمّا سوى ذلك من المدلولات . ويختلف المعنى الحرفيّ عن المعنى الاسميّ في امورٍ ، منها : أنّ المعنى الحرفيّ باعتباره نسبةً وكلّ نسبةٍ متقوّمة بطرفيها ، فلا يمكن أن يلحظ دائماً إلّاضمن لحاظ طرفي النسبة ، وأمّا المعنى الاسميّ فيمكن أن يلحظ بصورةٍ مستقلّة . وقد ذهب المحقّق النائينيّ رحمه الله إلى التفرقة بين المعاني الاسميّة والمعاني الحرفيّة بأنّ الأولى إخطاريّة ، والثانية إيجاديّة . والمستفاد من ظاهر كلمات مقرّري بحثه « 1 » أنّ مراده بكون المعنى الاسميّ إخطاريّاً : أنّ الاسم يدلّ على معنىً ثابتٍ فيذهن المتكلّم في المرتبة السابقة على الكلام ، وليس دور الاسم إلّاالتعبير عن ذلك المعنى . ومراده بكون المعنى الحرفيّ إيجاديّاً : أنّ الحرف أداة للربط بين مفردات الكلام ، فمدلوله هو نفس الربط الواقع في مرحلة الكلام بين مفرداته ، ولا يعبّر عن معنىً أسبق رتبةً من هذه المرحلة ، ومن هنا يكون الحرف موجداً لمعناه ؛ لأنّ معناه ليس إلّاالربط الكلاميّ الذي يحصل به . وهذا المعنى من الإيجاديّة للحرف واضح البطلان ؛ لأنّ الحرف وإن كان
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 16 - 20 . وفوائد الأصول 1 : 37 - 43 .