السيد محمد باقر الصدر
225
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
الثانية : أن تستعمل لفظة « الماء » في معناها المشترك بين ماء الفرات وغيره وتأتي بلفظٍ آخر يدلّ على خصوصية الفرات بأن تقول : « ائتني بماء الفرات » ، فالحصّة الخاصّة قد أفيدت بمجموع كلمتي « ماء » و « الفرات » ، لا بكلمة « ماء » فقط ، وكلّ من الكلمتين قد استعملت في معناها الموضوعة له فلا تجوز ، ونطلق على إرادة الخاصِّ بهذا النحو « طريقة تعدّد الدالِّ والمدلول » ، فطريقة تعدّد الدالِّ والمدلول نعني بها : إفادة مجموعة من المعاني بمجموعةٍ من الدوال وبإزاء كلِّ دالٍّ واحد من تلك المعاني . الاشتراك والترادف : لا شكّ في إمكان الاشتراك ( وهو وجود معنيين لِلَفظٍ واحد ) والترادف ( وهو وجود لفظين لمعنىً واحدٍ ) بناءً على غير مسلك التعهّد في تفسير الوضع ، ومجرّد كون الاشتراك مؤدّياً إلى الإجمال وتردّد السامع في المعنى المقصود لا يوجب فقدان الوضع المتعدّد لحكمته ؛ لأنّ حكمته إنّما هي إيجاد ما يصلح للتفهيم في مقام الاستعمال ولو بضمّ القرينة . وأمّا على مسلك التعهّد فلا يخلو تصوير الاشتراك والترادف من إشكال ؛ لأنّ التعهّد إذا كان بمعنى ( الالتزام بعدم الإتيان باللفظ إلّاإذا قصد تفهيم المعنى الذي يضع له اللفظ ) امتنع الاشتراك المتضمّن لتعهّدين من هذا القبيل بالنسبة إلى لفظٍ واحد ، إذ يلزم أن يكون عند الإتيان باللفظ قاصداً لكلا المعنيين وفاءً بكلا التعهّدين ، وهو غير مقصودٍ من المتعهّد جزماً . وإذا كان التعهّد بمعنى ( الالتزام بالإتيان باللفظ عند قصد تفهيم المعنى ) امتنع الترادف المتضمّن لتعهّدين من هذا القبيل بالنسبة إلى معنىً واحد ، إذ يلزم أن يأتي بكلا اللفظين عند قصد تفهيم المعنى ، وهو غير مقصودٍ من المتعهّد جزماً .