السيد محمد باقر الصدر

221

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

ومثال الأوّل : وضع أسماء الأجناس ، ومثال الثاني : وضع الهيئة المحفوظة في ضمن كلّ أسماء الفاعلين لمعنى هيئة اسم الفاعل ، فإنّ الهيئة لَمَّا كانت لا تنفصل في مقام التصوّر عن المادة ؛ وكان من الصعب إحضار تمام الموادّ عند وضع اسم الفاعل اعتاد الواضع أن يُحضِر الهيئة في ضمن مادّةٍ معيّنةٍ كفاعل ، ويضع كلّ ما كان على هذه الوتيرة للمعنى الفلانيّ فيكون الوضع نوعيّاً . المجاز : يكتسب اللفظ بسبب وضعه للمعنى الحقيقيّ صلاحيّة الدلالة على المعنى الحقيقيّ من أجل الاقتران الخاصّ بينهما ، كما يكتسب صلاحيّة الدلالة على كلّ معنىً مقترنٍ بالمعنى الحقيقيّ اقتراناً خاصّاً ، كالمعاني المجازيّة المشابهة ، غير أنّها صلاحيّة بدرجةٍ أضعف ؛ لأنّها تقوم على أساس مجموع اقترانين ، ومع اقتران اللفظ بالقرينة على المعنى المجازيّ تصبح هذه الصلاحيّة فعليّة ؛ ويكون اللفظ دالّاً فعلًا على المعنى المجازي . وأمّا في حالة عدم وجود القرينة فالذي ينسبق إلى الذهن من اللفظ تصوّر المعنى الموضوع له ، ومن هنا يقال : إنّ ظهور الكلام في مرحلة المدلول التصوّريّ يتعلَّق بالمعنى الموضوع له دائماً ، بمعنى أنّه هو الذي تأتي صورته إلى الذهن بمجرّد سماع اللفظ دون المعنى المجازي . وما ذكرناه من اكتساب اللفظ صلاحيّة الدلالة على المعنى المجازيّ لا يحتاج إلى وضعٍ خاصٍّ وراء وضع اللفظ لمعناه الحقيقيّ ، وإنّما يحصل بسبب وضعه للمعنى الحقيقي . وإنّما الكلام في أنّه هل يصحّ استعمال اللفظ في المعنى المجازيّ ما دام أصبح صالحاً للدلالة عليه ، أو تتوقّف صحّته على وضعٍ معيّن ؟