السيد محمد باقر الصدر
209
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
على القطع الموضوعيّمن أحكام شرعيّة ؛ لأنّهذه الأحكام يتحقّق موضوعها وجداناً . والدليل المحرز غير القطعيّ - أي الأمارة - يفي بما يقتضيه القطع الطريقيّ من منجّزيّةٍ ومعذّريّة ، فالأمارة الحجّة شرعاً إذا دلّت على ثبوت التكليف أكّدت منجّزيّته ، وإذا دلّت على نفي التكليف كانت معذّراً عنه ورفعت أصالة الاشتغال ، كما لو حصل القطع الطريقيّ بنفي التكليف ، كما تقدّم « 1 » توضيحه ، وهذا معناه قيام الأمارة مقام القطع الطريقيّ . ولكن هل تفي الأمارة بالقيام مقام القطع الموضوعيّ ؟ فيه بحث وخلاف ، فلو قال المولى : « كلّ ما قطعتَ بأ نّه خمر فأرقْهُ » ، وقامت الأمارة الحجّة شرعاً على أنّ هذا خمر ولم يحصل القطع بذلك . فهل يترتّب وجوب الإراقة على هذه الأمارة كما يترتّب على القطع ، أوْ لا ؟ وهنا تفصيل ، وهو : أنّا تارةً نفهم من دليل وجوب إراقة مقطوع الخمريّة أنّ مقصود هذا الدليل من المقطوع ما قامت حجّة منجّزة على خمريّته ؛ وليس القطع إلّا كمثال . وأخرى نفهم منه إناطة الحكم بوجوب الإراقة بالقطع بوصفه كاشفاً تامّاً لا يشوبه شكّ . ففي الحالة الأولى تقوم الأمارة الحجّة مقام القطع الموضوعيّ ، ويترتّب عليها وجوب الإراقة ؛ لأنّها تحقّق موضوع هذا الوجوب وجداناً وهو الحجّة . وفي الحالة الثانية لا يكفي مجرّد كون الأمارة حجّةً وقيام دليلٍ على حجّيّتها ووجوب العمل بها لكي تقوم مقام القطع الموضوعي ؛ لأنّ وجوب الإراقة منوط بالقطع بما هو كاشف تامّ ، والأمارة وإن أصبحت حجّةً ومنجّزةً لمؤدّاها بجعل الشارع ولكنّها ليست كاشفاً تامّاً على أيّ حال ، فلا يترتّب عليها وجوب الإراقة
--> ( 1 ) مضى تحت عنوان : « حجية القطع »