السيد محمد باقر الصدر

207

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

وعلى خلاف ذلك الأصول العمليّة تنزيليّةً أو غيرها ، فإنّها لمّا كانت مبنيّةً على ملاحظة نوع المؤدّى - كما تقدّم - فلا يمكن أن يستفاد من دليلها إسراء التعبّد إلى كلّ اللوازم إلّابعنايةٍ خاصّةٍ في لسان الدليل . ومن هنا قيل : إنّ الأصول العمليّة ليست حجّةً في مثبتاتها « 1 » ، أي في مدلولاتها الالتزاميّة ، وسيأتي تفصيل الكلام عن ذلك في أبحاث الأصول العمليّة « 2 » إن شاء اللَّه تعالى . تبعيّة الدلالة الالتزاميّة للمطابقيّة : عرفنا أنّ الأمارات حجّة في المدلول المطابقيّ والمدلول الالتزاميّ معاً ، والمدلول الالتزاميّ : تارةً يكون مساوياً للمدلول المطابقيّ ، وأخرى يكون أعمَّ منه ، ففي حالة المساواة إذا علم بأنّ المدلول المطابقيّ باطل فقد علم ببطلان المدلول الالتزاميّ أيضاً ، وبذلك تسقط الأمارة بكلا مدلولَيها عن الحجّية . وأمّا إذا كان اللازم أعمّ وبطل المدلول المطابقيّ فالمدلول الالتزاميّ يظلّ محتملًا . ومن هنا يأتي البحث التالي ، وهو : أنّ حجّية الأمارة في إثبات المدلول الالتزاميّ هل ترتبط بحجّيتها في إثبات المدلول المطابقيّ ، أوْ لا ؟ فالارتباط يعني أنّها إذا سقطت عن الحجّية في المدلول المطابقيّ ، للعلم ببطلانه - مثلًا - سقطت أيضاً عن الحجّية في المدلول الالتزاميّ ، وهو معنى التبعيّة . وعدم الارتباط يعني أنّ كلّاً من الدلالة المطابقيّة والدلالة الالتزاميّة حجّة ما لم يعلم ببطلان مفادها بالخصوص ، ومجرّد العلم ببطلان المدلول المطابقيّ لا يوجد

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 487 ( 2 ) سوف يأتي ضمن بحث الاستصحاب ، تحت عنوان : مقدار ما يثبت بالاستصحاب