السيد محمد باقر الصدر

203

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

[ تمهيد ] تقسيم البحث في الأدلّة المحرزة : يعتمد الفقيه في عمليّة الاستنباط على عناصر مشتركةٍ تسمّى بالأدلّة المحرزة ، كما تقدّم . وهي : إمّا أدلّة قطعيّة بمعنى أنها تؤدّي إلى القطع بالحكم فتكون حجّةً على أساس حجّيّة القطع الناتج عنها ، وإمّا أدلّة ظنّية ويقوم دليل قطعيّ على حجّيتها شرعاً ، كما إذا علمنا بأنّ المولى أمر باتّباعها فتكون حجّةً بموجب الجعل الشرعي . والدليل المحرز في الفقه سواء كان قطعيّاً أوْ لا ينقسم إلى قسمين : الأوّل : الدليل الشرعيّ ، ونعني به : كلّ ما يصدر من الشارع ممّا له دلالة على الحكم ، ككلام اللَّه سبحانه ، أو كلام المعصوم . الثاني : الدليل العقلي ، ونعني به : القضايا التي يدركها العقل ويمكن أن يستنبط منها حكم شرعيّ ، كالقضيّة العقليّة القائلة : بأنّ إيجاب شيء يستلزم إيجاب مقدّمته . والقسم الأوّل ينقسم بدوره إلى نوعين : أحدهما : الدليل الشرعيّ اللفظيّ ، وهو كلام المعصوم كتاباً أو سنّة . والآخر : الدليل الشرعيّ غير اللفظيّ ، ويتمثّل في فعل المعصوم ، سواء كان تصرّفاً مستقلّاً ، أو موقفاً إمضائيّاً تجاه سلوكٍ معيَّن ، وهو الذي يسمّى بالتقرير . والبحث في هذا القسم بكلا نوعيه : تارةً يقع في تحديد دلالات الدليل