السيد محمد باقر الصدر
186
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
حجّية القطع للقطع كاشفيّة بذاته عن الخارج . وله أيضاً نتيجة لهذه الكاشفيّة محركيّة نحو ما يوافق الغرض الشخصيّ للقاطع إذا انكشف له بالقطع ، فالعطشان إذا قطع بوجود الماء خلفه تحرّك نحو تلك الجهة طلباً للماء . وللقطع - إضافةً إلى الكاشفيّة والمحركية المذكورتين - خصوصيّة ثالثة وهي : « الحجّيّة » ، بمعنى أنّ القطع بالتكليف ينجِّز ذلك التكليف ، أي يجعله موضوعاً لحكم العقل بوجوب امتثاله وصحّة العقاب على مخالفته . والخصوصيّة الأولى والثانية بديهيّتان ولم يقع بحث فيهما ، ولا تفيان بمفردهما بغرض الأصولي - وهو تنجيز التكليف الشرعيّ على المكلّف بالقطع به - وإنّما الذي يفي بذلك الخصوصيّة الثالثة . كما أنّه لا شكّ في أنّ الخصوصيّة الأولى هي عين حقيقة القطع ؛ لأنّ القطع هو عين الانكشاف والإراءة ، لا أنّه شيء من صفاته الانكشاف . ولا شكّ أيضاً في أنّ الخصوصيّة الثانية من الآثار التكوينية للقطع بما يكون متعلّقاً للغرض الشخصي ، فالعطشان الذي يتعلّق غرض شخصيّ له بالماء حينما يقطع بوجوده في جهةٍ يتحرّك نحو تلك الجهة لا محالة ، والمحرّك هنا هو الغرض ، والمكمِّل لمحرِّكيّة الغرض هو قطعه بوجود الماء ، وبإمكان استيفاء الغرض في تلك الجهة . وأمّا الخصوصيّة الثالثة وهي حجّيّة القطع - أي منجِّزيّته للتكليف بالمعنى المتقدّم - فهي شيء ثالث غير مستبطنٍ في الخصوصيّتين السابقتين ، فلا يكون التسليم بهما من الناحية المنطقيّة تسليماً ضمنيّاً بالخصوصيّة الثالثة ، وليس التسليم