السيد محمد باقر الصدر

183

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

تنويعُ البحث حينما يستنبط الفقيه الحكم الشرعيّ ويستدلّ عليه تارةً : يحصل على دليلٍ يكشف عن ثبوت الحكم الشرعيّ فيعوّل على كشفه ، وأخرى : يحصل على دليلٍ يحدّد الموقف العمليّ والوظيفة العمليّة تجاه الواقعة المجهول حكمها ، وهذا ما يكون في الأصول العمليّة التي هي أدلّة على الوظيفة العمليّة ، وليست أدلّةً على الواقع . وعلى هذا الأساس سوف نصنِّف بحوث علم الأصول إلى نوعين : أحدهما : البحث في الأدلّة من القسم الأوّل ، أي العناصر المشتركة في عمليّة الاستنباط التي تتّخذ أدلّةً باعتبار كشفها عن الحكم الشرعيّ ، ونسمّيها بالأدلّة المحرزة . والآخر : البحث في الأصول العمليّة ، وهي الأدلّة من القسم الثاني ، أي العناصر المشتركة في عمليّة الاستنباط التي تتّخذ أدلّةً على تحديد الوظيفة العمليّة تجاه الحكم الشرعيّ المجهول ، ونسمّيها بالأدلّة العمليّة ، أو الأصول العمليّة . وكلّ ما يستند إليه الفقيه في استدلاله الفقهيّ واستنباطه للحكم الشرعيّ لا يخرج عن أحد هذين القسمين من الأدلّة . ويمكن القول على العموم « 1 » : بأنّ كلّ واقعةٍ يعالج الفقيه حكمها يوجد فيها أساساً دليل من القسم الثاني ، أي أصل عمليّ يحدّد الوظيفة العمليّة ، فإن توفّر للفقيه الحصول على دليلٍ محرز أخذ به وترك الأصل العمليّ ؛ وفقاً لقاعدة تقدّم الأدلّة

--> ( 1 ) هذه العبارة : من قوله : « ويمكن القول على العموم » إلى قوله : « حيث لا يوجد دليل محرز » مكرّرة بعينها تقريباً فيما سيأتي تحت عنوان : « تحديد المنهج في الأدلّة والأصول »