السيد محمد باقر الصدر

177

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

تقديرٍ تبدأ مرحلة الإثبات ، وهي المرحلة التي يُبرِز فيها المولى - بجملةٍ إنشائيّةٍ أو خبريّةٍ - مرحلة الثبوت بدافعٍ من الملاك والإرادة ، وهذا الإبراز قد يتعلّق بالإرادة مباشرةً ، كما إذا قال : « أريد منكم كذا » ، وقد يتعلّق بالاعتبار الكاشف عن الإرادة ، كما إذا قال : « لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » . وإذا تمّ هذا الإ براز من المولى أصبح من حقّه على العبد قضاءً لحقّ مولويّته الإتيان بالفعل ، وانتزع العقل عن إبراز المولى لإرادته الصادر منه بقصد التوصّل إلى مراده عناوين متعدّدةً ، من قبيل البعث والتحريك ونحوهما . وكثيراً ما يُطلق على الملاك والإرادة - وهما العنصران اللازمان في مرحلة الثبوت - اسم « مبادئ الحكم » ، وذلك بافتراض أنّ الحكم نفسه هو العنصر الثالث من مرحلة الثبوت - أي الاعتبار - والملاك والإرادة مبادئ له ، وإن كان روح الحكم وحقيقته التي بها يقع موضوعاً لحكم العقل بوجوب الامتثال هي نفس الملاك والإرادة إذا تصدّى المولى لإبرازهما بقصد التوصّل إلى مراده ، سواء أنشأ اعتباراً أوْ لا . ولكلّ واحدٍ من الأحكام التكليفيّة الخمسة مبادئ تتّفق مع طبيعته ، فمبادئ الوجوب هي الإرادة الشديدة ، ومن ورائها المصلحة البالغة درجةً عاليةً تأبى عن الترخيص في المخالفة . ومبادئ الحرمة هي المبغوضيّة الشديدة ، ومن ورائها المفسدة البالغة إلى الدرجة نفسها . والاستحباب والكراهة يتولّدان عن مبادئ من نفس النوع ، ولكنّها أضعف درجةً بنحوٍ يسمح المولى معها بترك المستحبّ وبارتكاب المكروه . وأمّا الإباحة فهي بمعنيين :

--> ( 1 ) آل عمران : 3