السيد محمد باقر الصدر
75
دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
مبادئ عامّة الدليل الذي يستند إليه الفقيه في استنباط الحكم الشرعي : إمّا أن يؤدّي إلى العلم بالحكم الشرعي ، أوْ لا : ففي الحالة الأولى يكون الدليل قطعياً ، ويستمدّ شرعيته وحجّيته من حجّية القطع ؛ لأنّه يؤدّي إلى القطع بالحكم ، والقطع حجّة بحكم العقل فيتحتّم على الفقيه أن يقيم على أساسه استنباطه للحكم الشرعي . ومن نماذجه القانون القائل : « كلّما وجب الشيء وجبت مقدّمته » ، فإنّ هذا القانون يعتبر دليلًا قطعياً على وجوب الوضوء بوصفه مقدمةً للصلاة . وأمّا في الحالة الثانية فالدليل ناقص ؛ لأنّه ليس قطعيّاً ، والدليل الناقص إذا حكم الشارع بحجّيته وأمر بالاستناد إليه في عملية الاستنباط على الرغم من نقصانه أصبح كالدليل القطعيّ وتحتّم على الفقيه الاعتماد عليه . ومن نماذج الدليل الناقص الذي جعله الشارع حجّةً : خبر الثقة ، فإنّ خبر الثقة لا يؤدّي إلى العلم ؛ لاحتمال الخطأ فيه أو الشذوذ ، فهو دليل ظنّيّ ناقص وقد جعله الشارع حجّةً وأمر باتّباعه وتصديقه ، فارتفع بذلك في عملية الاستنباط إلى مستوى الدليل القطعي . وإذا لميحكم الشارع بحجّية الدليل الناقص فلا يكون حجّة ، ولا يجوز الاعتماد عليه في الاستنباط ؛ لأنّه ناقص يحتمل فيه الخطأ . وقد نشكّ ولا نعلم هل جعل الشارع الدليل الناقص حجّةً ، أوْ لا ؟ ولا يتوفّر