السيد محمد باقر الصدر

55

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

بكثيرٍ إلى الدرجة التي لا تفسح المجال للإحساس بالحاجة الشديدة إلى وضع علم الأصول ، ولهذا نجد أنّ الإمامية بمجرّد أن انتهى عصر النصوص بالنسبة إليهم ببدء الغيبة أو بانتهاء الغيبة الصغرى بوجهٍ خاصٍّ تفتّحت ذهنيّتهم الأصولية وأقبلوا على درس العناصر المشتركة . وهذا لا يعني - طبعاً - أنّ بذور التفكير الاصوليّ لم توجد لدى فقهاء أصحاب الأئمة عليهم السلام ، بل قد وجدت هذه البذور منذ أيام الصادقين عليهما السلام « 1 » على المستوى المناسب لتلك المرحلة . ومن الشواهد التأريخية على ذلك : ما ترويه كتب الحديث « 2 » من أسئلةٍ ترتبط بجملةٍ من العناصر المشتركة في عملية الاستنباط ، وجّهها عدد من الرواة إلى الإمام الصادق وغيره من الأئمة عليهم السلام ، وتلقَّوا جواباً منهم ، فإنّ تلك الأسئلة تكشف عن وجود بذرة التفكير الاصوليّ عندهم . ويعزِّز ذلك : أنّ بعض أصحاب الأئمّة ألَّفوا رسائل في بعض المسائل الأصولية ، كهشام بن الحكم من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام الذي روي أنّه ألَّف رسالةً في الألفاظ « 3 » .

--> ( 1 ) راجع تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 310 ( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 477 ، الباب 41 من أبواب النجاسات ، الحديث الأول . و 27 : 106 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي . و 1 : 412 ، الباب 23 من أبواب الوضوء ، الحديث الأول ( 3 ) انظر فهرست النجاشي : 433 الرقم 1164 ، وتأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 310 - 311